تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفروق في اللغة ( ط دار الآفاق ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤

الباب الثامن عشر في الفرق بين الدين والملة والطاعة والعبادة والفرض والوجوب والحلال والمباح وما يجري مع ذلك

( الفرق ) بين الدين

والملة أن الملة اسم لجملة الشريعة ، والدين اسم لما عليه كل واحد من أهلها ألا ترى أنه يقال فلان حسن الدين ولا يقال حسن الملة ، وانما يقال هو من أهل الملة . ويقال لخلاف الذمي الملي نسب إلى جملة الشريعة فلا يقال له ديني وتقول ديني دين الملائكة ولا تقول ملتي ملة الملائكة لأن الملة اسم للشرائع مع الاقرار بالله . والدين ما يذهب اليه الانسان ويعتقد أنه يقربه إلى الله وان لم يكن فيه شرائع مثل دين أهل الشرك وكل ملة دين وليس كل دين ملة واليهودية ملة لأن فيها شرائع وليس الشرك ملة وإذا أطلق الدين فهو الطاعة العامة التي يجارى عليها بالثواب مثل قوله تعالى
( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ )
وإذا قيد اختلف دلالته وقد يسمى كل واحد من الدين والملة باسم الآخر في بعض المواضع لتقارب معنييهما والأصل ما قلناه ، والفرس تزعم أن الدين لفظ فارسي وتحتج بأنهم يجدونه في كتبهم المؤلفة قبل دخول العربية أرضهم بألف سنة ويذكرون أن لهم خطا يكتبون به كتابهم المنزل بزعمهم يسمى دين دوري أي كتابه الذي سماه بذلك صاحبهم زراد شت ونحن نجد للدين أصلا واشتقاقا صحيحا في العربية وما كان كذلك لا نحكم عليه بأنه أعجمي وإن