تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفروق في اللغة ( ط دار الآفاق ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
على خلافه أن يهلك .

( الفرق ) بين الهدي

والبيان أن البيان في الحقيقة اظهار المعنى للنفس كائنا ما كان فهو في الحقيقة من قبيل القول . والهدي بيان طريق الرشد ليسلك « 1 » دون طريق الغي ، هذا إذا أطلق فإذا قيد استعمل في غيره فقيل هدي إلى النار وغيرها .

( الفرق ) بين الخير

والصلاح أن الصلاح الاستقامة على ما تدعو اليه الحكمة ويكون في الضر والنفع كالمرض يكون صلاحا للانسان في وقت دون الصحة وذلك أنه يؤدي إلى النفع في باب الدين فاما الألم الذي لا يؤدي إلى النفع فلا يسمى صلاحا مثل عذاب جهنم فإنه لا يؤدي إلى نفع ولا هو نفع في نفسه ويقال أفعال الله تعالى كلها خير ولا يقال عذاب الآخرة خير للمعذبين به وقيل الصلاح التغير إلى استقامة الحال والصالح المتغير إلى استقامة الحال ولهذا لا يقال لله تعالى صالح والصالح في الدين يجري على الفرائض والنوافل دون المباحات لأنه مرغب فيه ومأمور به فلا يجوز أن يرغب في المباح ولا أن يؤمر به لأن ذلك عبث ، والخير هو السرور والحسن وإذا لم يكن حسنا لم يكن خيرا لما يؤدي اليه من الضرر الزائد على المنفعة به ولذلك لم تكن المعاصي خيرا وان كانت لذة وسرورا ولا يقال للمرض خير كما يقال له صلاح فإذا جعلت خيرا أفعل فقلت المرض خير لفلان من الصحة كان ذلك جائزا ويقال الله تعالى خير لنا من غيره ولا يقال هو أصلح لنا من غيره لأن أفعل انما يزيد على لفظ فاعل مبالغة فإذا لم يصح أن يوصف بأنه أصلح من غيره والخير اسم من أسماء الله تعالى وفي الصحابة رجل يقال له عبد خير وقال أبو هشام تسمية الله تعالى بأنه خير مجاز قال ويقال خار الله لك ولم يجيء أنه خائر .
هامش
( 1 ) « ليسلك » زائدة في السكندرية .