الواحد والتثنية فالاثنان ليس بجمع كما أن الواحد ليس باثنين قال ولا يكاد العارف بالكلام يقول اجتمعت مع فلان إلا إذا كان معه غيره فإذا لم يكن معه غيره قال أحضرته ولم يقل اجتمعت معه كذا قال والذي يقولونه ان أصل المجاورة في العربية تقارب المحال من قولك أنت جاري وأنا جارك وبيننا جوار ، ولهذا قال بعض البلغاء الجوار قرابة بين الجيران ثم استعملت المجاورة في موضع الاجتماع مجازا ثم كثر ذلك حتى صار كالحقيقة .
( الفرق ) بين التأليف
والترتيب والتنظيم
أن التأليف يستعمل فيما يؤلف على استقامة أو على اعوجاج ، والتنظيم والترتيب لا يستعملان إلا فيما يؤلف على استقامة ، ومع ذلك فان بين الترتيب والتنظيم فرقا وهو أن الترتيب هو وضع الشيء مع شكله والتنظيم هو وضعه مع ما يظهر به ، ولهذا استعمل النظم في العقود والقلائد لأن خرزها ألوان يوضع كل شيء منها مع ما يظهر به لونه .
( الفرق ) بين قولنا الجمع
وقولنا أجمع
أن أجمع اسم معرفة يؤكد به الاسم المعرفة نحو قولك المال لك أجمع وهذا مالك أجمع ولا ينصرف لأنه أفعل معرفة والشاهد على أنه معرفة أنه لا يتبع نكرة أبدا ويجمع فيقال عندي إخوانك أجمعون ومررت باخوانك أجمعين ولا يكون الا تابعا لا يجوز مررت بأجمعين وجاءني أجمعون ومؤنثه جمعاء يقال طفت بدارك جمعاء ويجمع فيقال مررت بجواريك جمع وجاءني جواريك جمع ، وأجمع جمع جمع تقول جاءني القوم بأجمعهم كما تقول جاءني القوم بأفلسهم وأكلبهم وأعبدهم ، وليس هذا الحرف من حروف التوكيد والشاهد دخول العامل عليه وإضافته وأجمع الذي هو للتوكيد لا يضاف ولا يدخل عليه عامل ومن أجاز فتح الجيم في قولك جاءني القوم بأجمعهم فقد أخطأ .