تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفروق في اللغة ( ط دار الآفاق ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
التحول منه إلى غيره ، والحركة قد تكون لا عن مكان وذلك أن الجسم قد يجوز أن يحدثه الله تعالى لا في مكان ولا يخلو من الحركة أو السكون في الحال الثاني فان تحرك تحرك لا عن مكان وإن سكن سكن لا في مكان .

( الفرق ) بين الانتقال

والزوال أن الانتقال فيما ذكر علي بن عيسى يكون في الجهات كلها ، والزوال يكون في بعض الجهات دون بعض ألا ترى أنه لا يقال زال من سفل إلى علو كما يقال انتقل من سفل إلى علو ، قلنا ويعبر عن العدم بالزوال فنقول زالت علة زيد ، والانتقال يقتضي منتقلا اليه والشاهد أنك تعديه بإلى والزوال لا يقتضي ذلك ، والزوال أيضا لا يكون الا بعد استقرار وثبات صحيح أو مقدر تقول زال ملك فلان ولا تقول ذلك إلا بعد ثبات الملك له وتقول زالت الشمس وهذا وقت الزوال وذلك أنهم كانوا يقدرون أن الشمس تستقر في كبد السماء ثم تزول وذلك لما يظن من بطء حركتها إذا حصلت هناك . ولهذا قال شاعرهم :
وزالت زوال الشمس عن مستقرها * فمن مخبري في أي أرض غروبها
وليس كذلك الانتقال .

( الفرق ) بين الكون

والسكون أن الجوهر في حال وجوده كائن وليس بساكن ، والكون في حال خلق الله تعالى الجسم يسمى كونا فقط وما يوجد عقيب ضده منها حركة ويجب أن تحد الحركة بأنها كون يقع عقيب ضده بلا فصل احترازا من أن يوجد عقيب ضده وقد كان عدم ، والسكون هو الذي يوجب كون الجسم في المحاذاة التي كان فيها بلا فصل ودخل فيه الباقي والحادث ، واعلم أن القيام والقعود والاضطجاع والصعود والنزول وما شاكل ذلك عبارات عن أكوان تقع على صفات معقولة .

( الفرق ) بين المجاورة

والاجتماع قال علي بن عيسى المجاورة تكون بين جزءين ، والاجتماع يكون بين ثلاثة أجزاء فصاعدا وذلك أن أقل الجمع ثلاثة والشاهد تفرقة أهل اللغة بين التثنية والجمع كتفرقتهم بين