عليهما السلام فان ذلك مجاز كقوله تعالى
( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ )
ولو كان لفظ الجمع حقيقة في الاثنين لعقل منه الاثنان كما يعقل منه الثلاثة ، وإذا كان قول الرجل رأيت الرجال لا يفهم منه الا ثلاثة علمنا أن قول الخصم باطل .
( الفرق ) بين الجمع
والتأليف
أن بعضهم قال لفظ التأليف في العربية يدل على الالصاق ولفظ الجمع لا « 1 » يدل على ذلك ألا ترى انك تقول جمعت بين القوم في المجلس فلا يدل ذلك على أنك ألصقت أحدهم بصاحبه ولا تقول ألفتهم بهذا المعنى وتقول فلان يؤلف بين الزانيين لما يكون من التزاق أحدهما بالآخر عند النكاح ولذلك لا يستعمل التأليف الا في الأجسام ، والجمع يستعمل في الأجسام والاعراض فيقال تجتمع في الجسم أعراض ، ولا يقال تتألف فيه أعراض ، ولهذا يستعار في القلوب لأنها أجسام فيقال ألف بين القلوب كما قال الله تعالى
( وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ )
ويقال جمع بين الأهواء ولا يقال ألف بين الأهواء لأنها أعراض ، وعندنا أن التأليف والألفة في العربية تفيد الموافقة ، والجمع لا يفيد ذلك ألا ترى أن قولك تألف الشيء وألفته يفيد موافقة بعضه لبعض وقولك اجتمع الشيء وجمعته لا يفيد ذلك ولهذا قال تعالى
( وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ )
لأنها اتفقت على المودة والمصافاة ، ومنه قيل الألفان والأليفان لموافقة أحدهما صاحبه على المودة والتواصل والأنسة ، والتأليف عند المتكلمين ما يجب حلوله في محلين فإنما قيل يجب ليدخل فيه المعدوم ، والاجتماع عندهم ما صار به الجوهر ان بحيث لا قرب أقرب منه ، وقد يسمون التأليف مماسة واجتماعا ، وقال بعضهم الخشونة واللين والصقال يرجع إلى التأليف ، وقال آخرون يرجع إلى ذهاب الجسم في جهات .
( الفرق ) بين البنية
والتأليف
أن البنية من التأليف يجري في استعمال
هامش
( 1 ) « لا » غير موجودة في النسخ .