مجاز ، وعند أبي علي رحمه الله أنها حقيقة ، وأصل العمل في اللغة الدؤوب ومنه سميت الراحلة يعملة وقال الشاعر :
وقالوا قف ولا تعجل * وإن كنا على عجل
قليل في هواك اليو * م ما نلقى من العمل
أي من الدؤوب في السير ، وقال غيره *
والبرق يحدث شوقا كلما عملا
* ويقال عمل الرجل يعمل واعتمل إذا عمل بنفسه وأنشد الخليل :
إن الكريم وأبيك يعتمل * إن لم يجد يوما على من يتكل
( الفرق ) بين العمل
والصنع
أن الصنع ترتيب العمل وإحكامه على ما تقدم علم به وبما يوصل إلى المراد منه ، ولذلك قيل للنجار صانع ولا يقال للتاجر صانع لأن النجار قد سبق علمه بما يريد عمله من سرير أو باب وبالأسباب التي توصل إلى المراد من ذلك والتاجر لا يعلم إذا اتجر أنه يصل إلى ما يريده من الربح أو لا فالعمل لا يقتضي العلم بما يعمل له ألا ترى أن المستخرجين والضمناء والعشارين من أصحاب السلطان يسمون عمالا ولا يسمون صناعا إذ لا علم لهم بوجوه ما يعملون من منافع عملهم كعلم النجار أو الصائغ بوجوه ما يصنعه من الحلى والآلات ، وفي الصناعة معنى الحرفة التي يتكسب بها وليس ذلك في الصنع ، والصنع أيضا مضمن بالجودة ، ولهذا يقال ثوب صنيع وفلان صنيعة فلان إذا استخصه على غيره وصنع الله لفلان أي أحسن اليه وكل ذلك كالفعل الجيد .
( الفرق ) بين الجعل
والعمل
أن العمل هو ايجاد الأثر في الشيء على ما ذكرنا ، والجعل تغيير صورته بايجاد الأثر فيه وبغير ذلك ألا ترى أنك تقول جعل الطين خزفا وجعل الساكن متحركا وتقول عمل الطين خزفا ولا تقول عمل الساكن متحركا لأن الحركة ليست بأثر يؤثر به في الشيء ، والجعل أيضا يكون بمعنى الاحداث وهو قوله تعالى
( وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ )
وقوله تعالى
( وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ ) *
ويجوز أن يقال إن