حرب أو خصومة وهي مفاعلة من النوء وهو النهوض بثقل ومشقة ، ومنه قوله تعالى
( ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ )
ويقال للمرأة البدينة إذا نهضت انها ناءت وينوء بها عجزها وهو من المقلوب أي هي تنوء به ، وناء الكوكب إذا طلع كأنه نهض بثقل ، وقال صاحب الفصيح تقول إذا ناوأت الرجال فاصبر أي عاديت وهي المناوأة ، وليست المناوأة من المعاداة في شيء ألا ترى أنه يجوز أن يعاديه ولا يناوئه .
( الفرق ) بين الغضب
وإرادة الانتقام
أن الغضب معنى يقتضي العقاب من طريق جنسه من غير توطين النفس عليه ولا يغير حكمه ، وليس كذلك الإرادة لأنها تقدمت فكانت عما توطن النفس على الفعل فإذا صحبت الفعل غيرت حكمه ، وليس كذلك الغضب ، وأيضا فان المغضوب عليه من نظير المراد وهو مستقل .
ومما يخالف الاختيار المذكور في هذا الباب الاضطرار
( الفرق ) بينه وبين الإلجاء
أن الالجاء يكون فيما لا يجد الانسان منه بدا من أفعال نفسه مثل أكل الميتة عند شدة الجوع ومثل العدو على الشوك عند مخافة السبع فيقال إنه ملجأ إلى ذلك ، وقد يقال إنه مضطر اليه أيضا فأما الفعل الذي يفعل في الانسان وهو يقصد الامتاع منه مثل حركة المرتعش فإنه يقال هو مضطر اليه ولا يقال ملجأ اليه وإذا لم يقصد الامتناع منه لم يسم اضطرارا كتحريك الطفل يد الرجل القوي ، ونحو هذا قول علي بن عيسى : إن الالجاء هو أن يحمل الانسان على أن يفعل ، والضرورة أن يفعل فيه ما لا يمكنه الانصراف عنه من الضر والضر ما فيه ألم قال والاضطرار خلاف الاكتساب ألا ترى أنه يقال له باضطرار عرفت هذا أم باكتساب ، ولا يقع الالجاء هذا الموقع ، وقيل هذا الاصطلاح من المتكلمين قالوا فأما أهل اللغة فان الالجاء والاضطرار عندهم سواء ، وليس كذلك لأن كل واحد منهما على صيغة ومن أصل وإذا اختلفت الصيغ والأصول اختلفت المعاني لا محالة ، والاجبار يستعمل في الاكراه ،