يُظهرون الياء بعد الألف ، وهي المَدّة التي كانت فيها . وإن مَدّ مادٌّ لكان صواباً ، كقولك : كساء ، وكساوان ، وكساآن .
قال : وواحد « الثنايَيْن » : ثِناء ، مثل :
كِساء ، ممدود .
قلت : أغفل اللَّيث العلَّة في « الثنَايَيْن » وأجاز ما لم يُجزه النّحْويون .
وقال سيبويه : سألت الخليلَ عن قولهم :
عَقله بِثنايَيْن ، لِمَ لَمْ يَهْمز ؟
فقال : تَركوا ذلك حين لم يُفْرِدُوا الواحد .
قلت : وهذا خِلاف ما ذكره اللّيْث في كتابه ، لأنه أجاز أن يُقال لواحد « الثِّنَايَيْن » : ثِناء .
والخَلْيل يقول : لم يَهمزوا « ثنايَيْن » لأنهم لا يُفردون الواحد منهما .
رَوى هذا شَمر عن سِيبويه .
وقال شمر : قال أبو زيد : يُقال : عقلت البعير بثنايَيْن ، إذا عَقلت يدَيْه بطَرفي حَبْل .
قال : وعقلته بثِنْيَيْن ، إذا عَقَلْت يداً واحدة بعُقدَتَيْن .
قال شَمر : وقال الفَرّاء : لم يهمزوا « ثنايين » لأنّ واحده لا يُفرد .
قلت : والبَصْريون والكُوفيّون اتّفقوا على ترك الهمزة في « الثنايين » وعلى ألّا يُفْرد الواحد .
قلت : والحَبل يقال له : الثِّناية .
وإنما قالوا : ثِنَايَين ، ولم يقولوا : ثنايَتَين ، لأنه حبل واحد تُشدّ بأحد طرفيه يَدُ البعير ، وبالطَّرف الآخر اليَد الأخرى ، فيقال : ثَنَيْت البَعير بثنايَين ، كأنّ « الثنايَين » كالواحد ، وإن جاء بلفظ اثنين ، ولا يُفرد له واحد ؛ ومثله : المِذْروان : طَرفا الألْيَتين ، جعل واحداً ، ولو كانا اثنين لقيل : مِذْريان . وأمّا العِقال الواحد فإنّه لا يُقالَ له : ثناية ، إنما « الثناية » : الحبلُ الطويل ؛ ومنه قولُ زُهير يَصف السّانية وشَدّ قِتْبها عليها :
تَمْطُو الرِّشاءَ وتَجْري في ثِنَايَتها * مِن المَحالة قَبّاً زائداً قَلِقَا
فالثِّناية ، هاهنا : حبل يُشد طرفاه في قِتْب السَّانية ويُشد طَرف الرِّشاء في مَثْنَاته ، وكذلك الحبل إذا عُقل بطَرفيه يدُ البعير :
ثِنايةٌ أيضاً .
ويقال : فلانٌ ثاني اثنين ، أي هو أحدهما ، مُضاف .
ولا يقال : هو ثانٍ اثنين ، بالتَّنوين .
وقد مَرّ تَفسيره مُشْبعاً في باب « الثّلاث » .
وثِنْيَا الحَبْل : طَرفاه ؛ وأحدهما : ثنْيٌ ؛ وقال طَرَفة :
لَعَمْرك إنّ الموتَ ما أَخْطَأ الفَتَى * لكالطِّوَلِ المرْخَى وثِنْيَاه بالْيَدِ
يَقُول : إنّ الموت وإن أخطأ الفتى فإِنَّ