قلت : وأصل اللّثة : اللِّثْيَة ، فنُقص .
والظاء والذال والثاء لثويّة ، لأن مبدأها من اللّثة .
ثلا :
قال ابن الأعرابي : ثَلَا ، إذا سافر .
قال : والثَّلِيّ : الكَثير المال .
[ باب الثاء والنون ]
ث ن ( وايء ) ثنى ، نثا ، أنث ، أثن ، وثن ، ثأن .
ثنى :
قال اللَّه عزّ وجلّ :
أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ
صُدُورَهُمْ [ هود : 5 ] .
قال الفرّاء : نزَلت في بعض مَن جاء يَلْقَى النبيَّ صلى االلَّه عليه وسلم بما يُحب ويَنطوي له على العداوة والبُغض ، فذلك هو الثَّنْيُ :
الإخفاء .
وقال الزّجّاج :
يَثْنُونَ
صُدُورَهُمْ ، أي يُجِتون ويَطوون ما فيها ويسترونه استخفاء بذلك من اللَّه .
و
رُوي عن ابن عباس أنه قرأ : ( ألا إنهم يثنَوْنِي صدورهم )
[ هود : 5 ] .
قال الفَرّاء : وهو في العربيّة : بمنزلة « تَنْثَنِي » وهو من الفِعل : افْعَوْعلت .
قلت : وأصله من : ثَنَيْت الشَّيء ، إذا حَنَيْته وعَطَفته وطَوَيْته .
واثْنَوْنى صَدْرُه على البَغضاء ، أي انْحنَى وانطوى .
وكُلّ شيء عَطَفْته ، فقد ثَنَيْته .
وسَمعت أَعرابيّاً يقول لراعي إبل أَوْردها الماءَ جُمْلةً : ألَا واثْنِ وُجُوهَها عن الماء ثم أَرْسِل منها رِسْلًا رِسْلًا ، أي قطيعاً قطيعاً . أراد بقوله : اثن وجوهها ، أي اصرف وجُوهها عن الماء لئلا تَزْدَحم عَلَى الحوض فتَهْدِمه .
ويُقال للفارس إذا ثَنَى عُنُقَ دابّته عند حُضْرِه : جاء ثَانِيَ العِنان .
ويُقال للفرس نَفسه : جاءَ سابقاً ثانياً ، إذا جاء وقد ثَنَى عُنُقه نشاطاً ، لأنه إذا أَعْيا مدّ عُنُقه ؛ وإذا لم يَجىء ولم يَجْهَد وجاء سيرُه عَفْواً غير مجهود ثَنى عُنُقه ؛ ومنه قوله :
ومَن يَفْخَرْ بمثل أَبِي وَجَدِّي * يَجِىءْ قَبل السَّوابق وهو ثانِي
أي يجئ كالفرس السّابق الذي قد ثَنى عُنُقه .
ويجوز أن يجعله كالفارس الذي سَبق فرسُه الخَيْلَ ، وهو مع ذلك قد ثَنى من عُنُقه .
و
في حديث عَمرو بن دِينار ، قال : رأيتُ ابن عُمر يَنْحر بَدَنته وهي باركةٌ مَثْنِيّة بِثنَايَيْن
، غير مهموز ؛ وذلك أن يَعْقل يدَيْه جميعاً بعقالَيْن .
ويُسمى ذلك الحَبْل : الثِّنَاية .
وقال اللّيث : عقلت البَعير بِثِنَاييْن .