تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
قلت : وأصل اللّثة : اللِّثْيَة ، فنُقص . والظاء والذال والثاء لثويّة ، لأن مبدأها من اللّثة .

ثلا :

قال ابن الأعرابي : ثَلَا ، إذا سافر . قال : والثَّلِيّ : الكَثير المال .

[ باب الثاء والنون ]

ث ن ( وايء ) ثنى ، نثا ، أنث ، أثن ، وثن ، ثأن .

ثنى :

قال اللَّه عزّ وجلّ :
أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ
صُدُورَهُمْ [ هود : 5 ] . قال الفرّاء : نزَلت في بعض مَن جاء يَلْقَى النبيَّ صلى االلَّه عليه وسلم بما يُحب ويَنطوي له على العداوة والبُغض ، فذلك هو الثَّنْيُ : الإخفاء . وقال الزّجّاج :
يَثْنُونَ
صُدُورَهُمْ ، أي يُجِتون ويَطوون ما فيها ويسترونه استخفاء بذلك من اللَّه . و رُوي عن ابن عباس أنه قرأ : ( ألا إنهم يثنَوْنِي صدورهم ) [ هود : 5 ] . قال الفَرّاء : وهو في العربيّة : بمنزلة « تَنْثَنِي » وهو من الفِعل : افْعَوْعلت . قلت : وأصله من : ثَنَيْت الشَّيء ، إذا حَنَيْته وعَطَفته وطَوَيْته . واثْنَوْنى صَدْرُه على البَغضاء ، أي انْحنَى وانطوى . وكُلّ شيء عَطَفْته ، فقد ثَنَيْته . وسَمعت أَعرابيّاً يقول لراعي إبل أَوْردها الماءَ جُمْلةً : ألَا واثْنِ وُجُوهَها عن الماء ثم أَرْسِل منها رِسْلًا رِسْلًا ، أي قطيعاً قطيعاً . أراد بقوله : اثن وجوهها ، أي اصرف وجُوهها عن الماء لئلا تَزْدَحم عَلَى الحوض فتَهْدِمه . ويُقال للفارس إذا ثَنَى عُنُقَ دابّته عند حُضْرِه : جاء ثَانِيَ العِنان . ويُقال للفرس نَفسه : جاءَ سابقاً ثانياً ، إذا جاء وقد ثَنَى عُنُقه نشاطاً ، لأنه إذا أَعْيا مدّ عُنُقه ؛ وإذا لم يَجىء ولم يَجْهَد وجاء سيرُه عَفْواً غير مجهود ثَنى عُنُقه ؛ ومنه قوله :
ومَن يَفْخَرْ بمثل أَبِي وَجَدِّي * يَجِىءْ قَبل السَّوابق وهو ثانِي
أي يجئ كالفرس السّابق الذي قد ثَنى عُنُقه . ويجوز أن يجعله كالفارس الذي سَبق فرسُه الخَيْلَ ، وهو مع ذلك قد ثَنى من عُنُقه . و في حديث عَمرو بن دِينار ، قال : رأيتُ ابن عُمر يَنْحر بَدَنته وهي باركةٌ مَثْنِيّة بِثنَايَيْن ، غير مهموز ؛ وذلك أن يَعْقل يدَيْه جميعاً بعقالَيْن . ويُسمى ذلك الحَبْل : الثِّنَاية . وقال اللّيث : عقلت البَعير بِثِنَاييْن .