تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وسبأ ، والملائكة ، وإبراهيم ، وص ، ومحمد ، ولقمان ، والغُرف « 1 » ، والمؤمن ، والزخرف ، والسجدة ، والأحقاف ، والجاثية ، والدخان . فهذه هي المثاني عند أصحاب عبد اللَّه . قلت : وهكذا وجدتها في النُّسخ التي نَقَلْت منها خمسة وعشرين ، والظاهر أن السادسة والعشرين ، هي سورة الفاتحة ؛ فإما أن يكون أسقطها النُّساخ ؛ وإما أن يكون غَنِي عن ذكرها بما قدمه من ذلك ؛ وإما أن يكون غير ذلك . و قال أبو الهَيثم : المثاني من سُور القرآن ، كل سُورة دُون الطُّوَل ودون المئين ، وفوق المفصَّل . رُوي ذلك عن النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم ، ثم عن ابن مسعود ، وعثمان ، وابن عباس ، قال : والمفصَّل يلي المَثاني ، والمثاني ما دُون المئين . وأما قول عبد اللَّه بن عمرو : من أشراط الساعة أن يُقرأ فيها بالمَثْناة على رؤوس الناس ليس أحدٌ يُغيِّرها . قيل : وما المَثناة ؟ قال : ما استُكتب من غَير كتاب اللَّه . و قال أبو عُبيد : وسألت رجلًا من أهل العِلْم بالكتُب الأولى ، قد عَرفها وقرأها ، عن « المَثْناة » فقال : إن الأحبار والرُّهبان مِن بني إسرائيل بعد موسى وضعوا كتاباً فيما بينهم على ما أرادوا من غير كتاب اللَّه ، فهو المَثْناة . قال أبو عُبيد : وإنما كره عبدُ اللَّه الأخذ عن أهل الكتاب ، وقد كانت عنده كُتب وقعت إليه يوم اليَرْموك منهم ، فأظنه قال هذا لمعرفته بما فيها ، ولم يُرد النّهي عن حديث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم وسُنته ، وكيف ينهى عن ذلك وهو من أكبر الصحابة حديثاً عنه . وقيل لِمَا وَلِي المِئين من السُّور : مثان ، لأن المئين كأنها مبادئ وهذه مثانٍ . ومَثَاني الوادِي ومَحَانِيه : معاطِفُه . ومَثَاني الدابّة : رُكبتاه ومِرْفَقاه ؛ قال امرؤ القَيس :
ويَخْدِي على صُمِّ صِلَابٍ مَلَاطِسٍ * شَدِيداتِ عَقْدٍ لَيِّناتِ مَثَاني
أي ليست بجاسِيَةٍ . وثنَايا الإنسان في فَمِه : الأَرْبَعُ التي في مُقدّمٍ فيه : ثِنْتان من فَوْق ، وثِنْتان من أَسْفل . البعير إذا استكمل الخامسة وطَعن في السادسة فهو ثَنِيُّ ، والأُنثى : ثَنِيّة ، وهو أَدنى ما يَجوز من سِنّ الإبل في
هامش
( 1 ) هي سورة الزمر ، انظر « تفسير القرطبي » ( 15 / 232 ) .