تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
موته ، وهو الإرث ؛ وأنشد :
فإن تكُ ذا عِزٍّ حَديثٍ فإنّهم * لهم إرْثُ مَجْدٍ لم تَخُنْهُ زَوَافِرُه
ويقال : أَرّث فلانٌ بينهم الشرَّ والحَربَ تَأْريثاً ، وأَرَّج تَأْريجاً ، إذا أَغْرَى بعضَهم ببعض . وأصله من : تَأريث النار ، وهو إيقادُها ؛ وأنشد أبو عُبَيْد لعديّ بن زيد :
ولها ظَبيٌ يُؤَرِّثها * عاقدٌ في الجِيد تِقْصَارا
أبو عُبَيد ، عن أبي زيد : نعجةٌ أرْثاء ، وهي الرّقطاء فيها سوادٌ وبَياض . وقال اللِّحياني : الأُرَثُ والأُرَفُ : الحدودُ بين الأرَضين ؛ واحدتُها : أُرْثَة وأُرْفَة . والإرَاث : النار ، وقال الشاعر :
مُحَجَّل رِجلين طَلْق اليَديْن * له غُرَّةٌ مِثلُ ضَوءِ الإراثِ
عَمرو ، عن أبيه : الأُرْثة : الأكَمةُ الحمراء . والأُرْثة : عُودٌ أو سِرْجين يُدْفن في الرَّماد ليَكون ثَقُوباً للنّار إذا احْتِيج إليها . ووَرْثَان : اسمُ موضع ؛ قال الرّاعي :
وغَدا من الأرض التي لم يَرْضَها * واختَارَ وَرْثاناً عليها مَنْزِلا

أثر :

وقال اللَّه عزّ وجلّ :
أَوْ أَثارَةٍ
مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ الأحقاف : 4 ] . رَوَى سَلمة عن الفرّاء ، قال : قرأها الفرّاء
أَوْ أَثارَةٍ
. وقرأ بعضُهم : « أو أَثْرة » خَفيفة . وقد ذُكر عن بعض القُرّاء : « أو أثَرة مِن عِلْم » . قال الفرّاء : والمعنى في
« أَثارَةٍ
» أو « أثَرة » بقيَّة من عِلم . ويقال : أو شيء مأثور من كُتب الأولين . فمن قرأ
« أَثارَةٍ
» فهو المَصدر ، مثل : السَّماحة والشَّجاعة . ومن قرأَ « أَثَرة » فإنَّه بناه على « الأثر » كما قيل : قتَرَة . ومن قرأ ( أَثْرة ) فكأنه أراد مثل « الخطْفَة » و « الرَّجْعة » . وقال الزجَّاج : من قرأ
( أَثارَةٍ
) فمعناه : عَلامة . قال : ويكون على مَعْنى : بقيَّة من عِلم . ويُقال : سَمِنَت الناقةُ على أَثارة ، أي على عَتيق شَحْم كان قَبل ذلك . حَكى ذلك أبو عُبَيد عن أبي زَيْد . قلتُ : فيحتمل أن يكون قول اللَّه تَعالى
أَوْ أَثارَةٍ
مِنْ عِلْمٍ [ الأحقاف : 4 ] من هذا ؛ لأنّها سَمِنت على بَقيّة من شحم كانت عَليها ، فكأنها حَملت شحماً على بقيّة شَحْمها . و قال ابنُ عباس :
أَوْ أَثارَةٍ
مِنْ عِلْمٍ إنه عِلْم الخَطّ الذي كان أُوتِي بعضَ الأنبياء . و سُئِل النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم عن الخَط فقال : « قد كان
تهذيب اللغة — صفحة 86 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري