تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وقال ابن شُمَيل : إن آثَرت أن تَأْتِينَا فَأْتِنَا يوم كذا . ويُقال : قد أَثِر أَن يَفْعل ذلك الأمر ، أي فرغ له وعَزم عليه . قال اللَّيث : قد أثِرْت بأن أفعل كذا وكذا ، وهو هَمٌّ في عَزم . قال : ويُقال : افعل هذا يا فلان آثراً ما ، أي إن اخْترت ذلك الفِعْل فافعل هذا إمّا لا . أبو عُبيد ، عن أبي زيد : الأثِيرة من الدوابّ العَظيمة الأثر في الأرض بخُفّها ، أو حافِرها . ورَجُل أَثْرٌ ، مثال فَعْل ، وهو الذي يَسْتأثر على أصحابه ، مُخَفّف . الأصمعيّ : آثرتك إيثاراً ، أي فضَّلتك . وفلان أثِيرُ عند فلان ، وذو أُثْرة ، إذا كان خاصاً به . ويقال : قد أخذه بلا أَثَرَة ، وبلا إِثْرَةٍ ، وبلا اسْتِئْثار ، أي لم يستأثر على غيره ولم يأخذ الأجود ؛ وقال الحطيئة يَمدح عُمرَ رضي اللَّه عنه :
ما آثَرُوك بها إذ قدَّمُوك لها * لكنْ لأنْفُسهم كانت بها الإِثَرُ
أي الخِيرة والإيثار ؛ كأَن « الإثَرَ » جمع الإثْرَة ، وهي الأَثَرَة . ويُقال : أَثّر بوَجْهه وبجَبِينه السُّجودُ ، وأَثر فيه السَّيْفُ والضَّرْبة . ويقال : آثرَ كذا وكذا بكذا وكذا ، أي أَتْبَعه إيّاه ؛ ومنه قول مُتّمم به نُوَيرة يَصِف الغَيْث :
فآثر سَيْل الوادَيْين بديمةٍ * ترشِّحُ وسميّاً من النّبْت خِرْوعَا
أي أَتبع مَطراً تقدّم بديمَةٍ بَعْدها . وقال الأَعْرَجُ الطّائيّ :
أُراني إذا أَمرٌ أَتى فَقَضَيْتُه * فَزِعْتُ إلى أمرٍ عليّ أَثِير
قال : يُريد : المأثور الذي أَخذ فيه . قال المازنيّ : وهو قَولهم : خُذ هذا آثراً مَا . آثَرك اللَّه علينا ، أي فَضَّلك . يُقال : له عَليّ أَثْرٌ ، أي فَضْل . و في الحديث : « إنكم سَتَلْقون بَعْدي أَثَرَةً » ، أي يُستأثر عليكم فيفضِّل غيركم نَفسه عليكم في الفيء . وقوله : اسْتَأثرَ اللَّه بالبَقاء ، أي انْفرد بالبَقاء .
إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ
[ المدثر : 24 ] أي يَرويه واحد عن واحد . وحديثٌ مأثور : يَأْثُره عَدْلٌ عن عَدْل . و في الحديث : « من سَرّه أن يبسط اللَّه في رِزْقه ويَنْسأ في أَثَره فَلْيصل رحمه » ، أي في أَجله .