تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
* جاء بِقدْرٍ وَأْبة التَّصْعيد *
والأفتعال من : وأي يئي : اتَّأَى يَتَّئي ، فهو مُتَّئٍ . والاستفعال منه : اسْتوأى يَسْتوئي ، فهو مُسْتَوْءٍ .

وي :

الليث : وَي : يكنى بها عن « الوَيْل » . وقد تدخل « وي » على « كأن » المُخفَّفة والمشدّدة ؛ وقال اللَّه تعالى :
وَيْكَأَنَّ
اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ [ القصص : 82 ] . قال الخليل : هي مَفْصولة ، تَقُول : وي ، ثم تبتدىء فتقول : كأن . وقد ذكر الفَراء قول الخليل هذا ، وقال : « ويكأن » : « وي » مُنفصلة من « كأن » ، كقولك للرجل : وَيْ أما ترى ما بين يديك ! فقال : وي ، ثم استأنف
وَيْكَأَنَّ
اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ، وهو تعجّب ؛ و « كأن » في المعنى : الظنّ والعِلْم . قال الفَراء : وهذا وجه يَستقيم ، ولو تكتبها العربُ مُنْفصلة . ويجوز أن يكون كَثر بها الكلام فوُصلت بما ليست منه ، كما اجتمعت العرب على كتاب « بابْنؤُمّ » فوصلوها لكثرتها . قلت : هذا صحيح ، واللَّه أعلم .

[ أي ]

أي ووجوهها رُوي عن أحمد بن يحيى والمُبرّد أنّهما قالا : ل « أي » ثلاثة أُصول : تكون استفهاماً ، وتكون تعجّباً ، وتكون شرطاً ؛ وأَنشد :
أيّاً فعلت فإنّني لك كاشِحٌ * وعلى انتقاصك في الحَياة وأَزْدَدِ
وقالا معاً : جزم قوله « وأزدَد » على النَّسق ، على موضع الفاء التي في « فإنني » ، كأنه قال : أيّاً تَفْعل أُبْغضك وأَزَدد . وهو مثل معنى قِراءة من قرأ :
فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ
[ المنافقون : 10 ] . فتقدير الكلام : إن تُؤَخِّرني أَصَّدَّق وأَكُن . قالا : وإذا كانت « أي » استفهاماً لم يعمل فيها الفِعل الذي قبلها ، وإنما يَرفعها أو يِنصبها ما بعدها ؛ ومنه قوله تعالى :
لِنَعْلَمَ أَيُّ
الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً [ الكهف : 12 ] . قال المبرّد : ف
« أَيُّ
» رَفعٌ ، و
« أَحْصى »
رفع بخبر الابتداء . وقال ثعلب : « أي » يرافعه « أحصى » . وقالا : عمل الفِعل في المعنى لا في اللفظ ، كأنه قال : لنعلم أيّاً من أيّ ، ولنعلم أحدَ هذين . قالا : وأما المَنصوبة بما بعدها ، فقوله تعالى :
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ
مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [ الشعراء : 227 ] نَصَب « أيًّا »
تهذيب اللغة — صفحة 469 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري