تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
ب
« يَنْقَلِبُونَ »
. وقال الفَرّاء : أي ، إذا أَوْقَعت الفِعل المتقدّم عليها خَرجت من معنى الاستفهام ، وذلك إن أردته جائز ، يقولون : لأضربنّ أَيُّهم . يقول ذلك لأنّ الضرب لا يَقع على اسمٍ يأتي بعد ذلك استفهام ، وذلك أن الضَّرب لا يقع على اثنين . قال : وقول اللَّه عزّ وجلّ :
ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ
أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا ( 69 ) [ مريم : 69 ] . من نصب « أيا » أَوقع عليها النَّزْعَ ، وليس باستفهام ، كأنه قال : لنستخرجن العاتي الذي هو أشدّ . ثم فسّر الفَراء وجه الرَّفع ، وعليه القُرّاء ، على ما قدّمنا ذكره من قول ثَعْلب والمُبرّد . وقال الفَرّاء : و « أي » إذا كانت جزاءً فهي على مذهب الذي قال : وإذا كانت « أي » تعجباً لم يُجاز بها ؛ لأنّ التعجب لا يُجازى به ، وهو كقولك : أيّ رجل زيد ؛ وأيّ جارية زينب ؟ قال : والعرب تقول : أيّ ، وأيّان ، وأيّون . إذا أفردوا « أيّا » ثنّوها وجمعوها وأنّثوها ، فقالوا : أيّة ، وأيّتان ، وأيّات . وإذا أضافوها إلى ظاهر أفردوها وذكّروها ، فقالوا : أيّ الرجلين ؟ وأيّ المرأتين ؟ وأيّ الرجال ؟ وأي النِّساء . وإذا أضافوا إلى المَكْنِيّ المُؤَنّث ذكّروا وأَنّثوا ، فقالوا : أيّهما ، وأيتهما ، للمرأتين . وقال تعالى :
أَيًّا
ما تَدْعُوا [ الإسراء : 110 ] . وقال زُهير في لُغة من أَنّث :
* وزَوّدُوك اشْتياقاً أَيَّةً سَلَكُوا *
أراد : أيّة وُجهة سَلكوا ، فأنّثها حين لم يُضِفْها . قال : ولو قُلْت : أيّاً سَلكوا ، بمعنى : أيّ وجه سلكوا ؟ كان جائزاً . ويقول لك قائل : رأيتُ ظبياً ؛ فتُجِيبه : أيّاً ؟ ويقول : رأيت ظَبْيَيْن ؛ فتقول : أَيَّيْن ؟ ويقول : رأيت ظِباءً ؛ فتقول : أيّات ؟ ويقول : رأيت ظبيةً ؛ فتقول : أيّةً ؟ قال : وإذا سألت الرجل عن قبيلته ، قلت : المَيِّيُّ . وإذا سألته عن كُورته ، قلت : الأيِّيّ . وتقول : مَيِّيٌّ أنت ؟ وأَيِّيٌّ أنْت ؟ بياءين شَدِيدتَيْن . وحكى الفرّاء عن العرب في لُغَيَّة لهم : أيّهم ما أدرك يركب على أيّهم يُريد . وقال سيبويه : سألت الخليل عن قوله :