بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
كتاب الحروف الجوف
يقال للياء والواو والألف : الأحرف الجوف .
وكان الخليل يُسمّيها الحروف الضَّعيفة الهوائية .
سُميت جوفاً لأنه لا أحياز لها ، فنسبت إلى أحيازها كسائر الحروف التي لها أَحياز ، إنما تخرج من هواء الجوف ، فسمِّيت مرة جُوفاً ، ومرة هوائية .
وسُميت ضعيفة لانتقالها من حال إلى حال عند التصرّف باعتلال .
قلت : وأنا أبدأ بتفسير ما يأتلف منها ، ويكون لها أفعال ، أو يكون أسماء وأدوات ، ثم أَذكر هجاءها منفردة ومعروفة بمعانيها ، لتقف عليها إن شاء اللَّه تعالى .
أَبنية أفعالها وأسمائها
أوى - وأي - وي - أيّ - أيْ - أوْ - أوّ - وا
الواو :
ومعناها في العطف وغيره .
« فعل » الألف مهموزة وساكنة « فعل » اليائي .
أوى :
تقولُ العرب : أوى إلى منزلهِ يَأوي أُويّاً .
وآويته أنا إيواءً .
هذا الكلام الجيد .
ومن العرب من يقول : أَويت فلاناً ، إذا أنزلته بك .
وأَوَيت الإبل ، بمعنى آويتها .
وأقرأني الإيادي عن شَمر لأبي عُبيد ؛ يقال : أَوَيته ، بالقصر ؛ وآويته ، بالمد ، على أفعلته ، بمعنى واحد .
قال : وأويت إلى فلان ، بالقصر لا غير .
وأخبرني المنذري ، عن أبي الهيثم أنه أنكر أن يقال : أويت ؛ بقصر الألف ، بمعنى آويت .
قال : ويقال : أويت فلاناً ، بمعنى : أويت إليه .
قلت : ولم يَحفظ أبو الهيثم - رحمه اللَّه - هذه اللغة ، وهي صحيحة .