تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
التكذيب وهو مصدِّق باللّسان في الظاهر ، فقد حمل الأمانة ولم يؤدّها ، وكُل من خان فيما اؤتمن عليه فهو حامل . والإنسان في قوله تعالى :
وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ
[ الأحزاب : 72 ] ، هو : الكافر الشاكّ الذي لا يُصدِّق ، وهو الظلوم « 1 » الجهول ، يدلّك على ذلك قوله تعالى :
لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 73 ) [ الأحزاب : 73 ] . اللحياني : يقال : ما آمن أن يَجد صحابةً ، إيماناً ، أي : ما وثق . والإيمان ، عنده : الثقة . ابن الأنباري : رجل مؤمن : مصدِّق باللَّه ورُسُله . وآمنت بالشيء ، إذا صدّقت به ، قال اللَّه تعالى :
يُؤْمِنُ
بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ [ التوبة : 61 ] . وأَنشد :
ومن قَبْل آمنَّا وقد كان قَوْمُنا * يُصلُّون للأوثان قبلُ محمَّدا
معناه : ومن قبل آمنّا محمدا ، أي : صدّقناه . قال : والمسلم : المُخلص للَّه العبادة .

نمى :

روينا عن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم ، أنه قال : « ليس بالكاذب من أَصلح بين الناس ، فقال خيراً ونَمَى خَيْراً » . قال أبو عبيد : قال الأصمعي : يقال : نَميت حديث فلان إلى فلانٍ ، أَنْميه ، إذا بلّغته على وجه الإصلاح وطلب الخير . قال : ومعنى قوله : ونمى خيراً ، أي أَبلغ خيراً ورَفع خيراً . وكُل شيء رَفَعْته ، فقد نَمَيْته ؛ ومنه قولُ النابغة الذُّبياني :
* وانْمِ القَتُود على عَيْرانةٍ أُجُدِ *
قال : ولهذا قيل : نَمَى الخِضابُ في اليد والشَّعر ، إنما هو ارتفع وعلا وزاد ، فهو يَنْمي . وزعم بعض الناس أن « ينمو » لغة . قال الأصمعي : وأمّا التَّنْمية ، فمن قولك : نَمَّيت الحديث أُنَمِّيه تَنْميةً ، بأن يُبَلِّغ هذا عن هذا على وجه الإفساد والنَّميمة . وهذه مذمومة ، والأُولى مَحمودة . والعرب تفرّق بين « نميت » مخففة ، وبين « نميت » مشدّدة ، بما وصفت ، ولا اختلاف بين أهل اللغة فِيه . ويقال : انتْمَى فلانٌ إلى فلان ، إذا ارتفع إليه في النّسَب . ونماه جَدُّه ، إذا رَفع إليه نسبه ؛ ومنه قوله :
* نَماني إلى العَلْياء كُلُّ سَمْيَدع *
هامش
( 1 ) في المطبوع : « المظلوم » .
تهذيب اللغة — صفحة 371 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري