يا ربّ لا تَسْلُبَنِّي حُبَّها أَبَداً * ويَرْحَم اللَّه عَبْداً قال آمِينَا
قال : ومعناهما : اللهم استجب ، وهما موضوعان في موضع اسم الاستجابة ، كما أن « صَهْ » موضوعٌ موضع « سُكوتاً » .
قال : وحقّهما من الإعراب الوقف ، لأنهما بمنزلة الأصوات ، إذ كانا غير مشتقّين من فعل ، إلا أن النون فُتحت لالتقاء الساكنين ، ولم تكسر النون لثقل الكَسرة بعد الياء ، كما فتحوا : أين ، وكيف .
قلت :
يُروى عن مجاهد أنه قال : أمين :
اسم من أسماء اللَّه .
وليس يَصِحّ ما قال عِند أهل اللغة أنّه بمنزلة : يا اللَّه ، وأضمر : استجب لي ، ولو كان كما قال لَرُفع إذا أُجري ولم يكن منصوباً .
و
حدثني المُنذري ، عن أبي بكر الخطابيّ ، عن محمد بن يوسف العضيضي ، عن المؤمل بن عبد الرحمن ، عن أبي أُمية ، عن سعيد المَقْبري ، عن أبي هريرة ، عن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : آمين : خاتَمُ ربّ العالمين على عباده المؤمنين .
قال أبو بكر : في تفسير قوله : « آمين خاتم رب العالمين » : معناه : أنّه طابع اللَّه على عباده ، لأنه يدفع به عنهم الآفات والبلايا ، فكان كخاتم الكتاب الذي يَصُونه ويمنع من إفساده ، وإظهار ما فيه لمن يكره علمه به ، ووقوفه على ما فيه .
و
رُوي حديثٌ آخر عن أبي هريرة أنه قال :
آمين : درجة في الجّنة .
قال أبو بكر : معناه : أنه حرف يَكْتسب به قائلُه درجةً في الجنّة .
قال :
وكان الحسن إذا سُئل عن تفسير « آمين » قال : هو : اللّهم اسْتَجب .
وقيل : معنى « آمين » : كذلك تكون .
وأخبرني المُنذري ، عن الحرّاني ، عن ابن السكيت ، قال : الأَمِين : المؤتمن ؛ وأَنْشد :
* حلفت يميناً لا أخُون أَمِيني *
أي : الذي يَأْتمنني .
قال : وسمعت أحمد بن يحيى يقول : إذا دعوت قلت : آمين ، بقصر الألف ، وإن شئت طَوّلت .
وقال : وهو إيجاب ، رب افْعل .
ورُوي من عدة طُرق أن « الأمين » اسم من أسماء اللَّه تعالى .
وأما « الإيمان » فهو مصدر : آمن يُؤمن إيماناً ؛ فهو مُؤمن .
واتفق أهل العلم من اللُّغويين وغيرهم أن « الإيمان » معناه : التَّصْديق ؛ وقال اللَّه تعالى :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا
قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا [ الحجرات : 14 ] .