تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
يا ربّ لا تَسْلُبَنِّي حُبَّها أَبَداً * ويَرْحَم اللَّه عَبْداً قال آمِينَا
قال : ومعناهما : اللهم استجب ، وهما موضوعان في موضع اسم الاستجابة ، كما أن « صَهْ » موضوعٌ موضع « سُكوتاً » . قال : وحقّهما من الإعراب الوقف ، لأنهما بمنزلة الأصوات ، إذ كانا غير مشتقّين من فعل ، إلا أن النون فُتحت لالتقاء الساكنين ، ولم تكسر النون لثقل الكَسرة بعد الياء ، كما فتحوا : أين ، وكيف . قلت : يُروى عن مجاهد أنه قال : أمين : اسم من أسماء اللَّه . وليس يَصِحّ ما قال عِند أهل اللغة أنّه بمنزلة : يا اللَّه ، وأضمر : استجب لي ، ولو كان كما قال لَرُفع إذا أُجري ولم يكن منصوباً . و حدثني المُنذري ، عن أبي بكر الخطابيّ ، عن محمد بن يوسف العضيضي ، عن المؤمل بن عبد الرحمن ، عن أبي أُمية ، عن سعيد المَقْبري ، عن أبي هريرة ، عن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : آمين : خاتَمُ ربّ العالمين على عباده المؤمنين . قال أبو بكر : في تفسير قوله : « آمين خاتم رب العالمين » : معناه : أنّه طابع اللَّه على عباده ، لأنه يدفع به عنهم الآفات والبلايا ، فكان كخاتم الكتاب الذي يَصُونه ويمنع من إفساده ، وإظهار ما فيه لمن يكره علمه به ، ووقوفه على ما فيه . و رُوي حديثٌ آخر عن أبي هريرة أنه قال : آمين : درجة في الجّنة . قال أبو بكر : معناه : أنه حرف يَكْتسب به قائلُه درجةً في الجنّة . قال : وكان الحسن إذا سُئل عن تفسير « آمين » قال : هو : اللّهم اسْتَجب . وقيل : معنى « آمين » : كذلك تكون . وأخبرني المُنذري ، عن الحرّاني ، عن ابن السكيت ، قال : الأَمِين : المؤتمن ؛ وأَنْشد :
* حلفت يميناً لا أخُون أَمِيني *
أي : الذي يَأْتمنني . قال : وسمعت أحمد بن يحيى يقول : إذا دعوت قلت : آمين ، بقصر الألف ، وإن شئت طَوّلت . وقال : وهو إيجاب ، رب افْعل . ورُوي من عدة طُرق أن « الأمين » اسم من أسماء اللَّه تعالى . وأما « الإيمان » فهو مصدر : آمن يُؤمن إيماناً ؛ فهو مُؤمن . واتفق أهل العلم من اللُّغويين وغيرهم أن « الإيمان » معناه : التَّصْديق ؛ وقال اللَّه تعالى :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا
قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا [ الحجرات : 14 ] .
تهذيب اللغة — صفحة 368 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري