تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
الناسُ ولا يَخافون غائلَته . ويقال : رَجل أَمَنة ، بالفتح ، للذي يصدِّق بكُل ما يَسمع ولا يكذِّب بشيء . ورُجل أَمَنةً أيضاً : إذا كان يَطمئن إلى كُل أحد . قال : وسمعت أبا زياد يقول : أنت في أَمْن من ذاك ، أي : في أَمَان . ويقال : آمن فلانٌ العدوَّ إيماناً . فأَمِنَ يَأْمَن . والعدوّ مُؤْمَن . قال : وقرأ أبو جعفر المَدِنّي لستُ مؤمنا [ النساء : 94 ] أي : لا نُؤْمنُك . قال : ويقال : ما كان فلان أمِيناً . ولقد أمُن يَأْمُن أَمانةً . وإنّه لرجلٌ أُمّانٌ ، أي : له دِينٌ ؛ وأَنْشد أبو عُبَيد :
ولقد شَهِدْت التاجرَ الأُمَّ * انَ مَوْرُوداً شَرابُه
قال اللِّحياني : رجُلٌ أَمِنٌ وأَمِينٌ : بمعنى واحد ، ومنه قول اللَّه تعالى :
وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ
( 3 ) [ التين : 3 ] ، وتأويله : الآمِن ؛ وأَنْشد :
أَلم تَعْلمي يا أَسْمَ وَيْحك أنّني * حَلَفْتُ يَميناً لا أخُون يَميني
يريد : آمِنِي . قال شَمر : قال أبو نصر في قوله : « التاجر الأُمَّان » ، هو الأمِين . وقال بعضهم : الأُمّان : الذي لا يكتب ، لأنه أُمِّيّ . وقال بعضهم : الأُمّان : الزرّاع . وأنشد ابن السِّكيت :
شَرِبْت من أَمْن دواء المَشْي * يُدْعَى المَشُوَّ طَعْمُه كالشرْيِ
وقرأت في « نوادر الأعراب » : أعطيت فلاناً مِن أَمْن مالي ، ولم يفسّر . قلت : كأن معناه : من خالص مالي ، ومن خالص دوَاء المشي ؛ قال الحُوَيْدرة :
ونَقِي بآمِنِ مالِنا أَحْسَابَنا * ونُجِرّ في الهيَجا الرِّمَاحَ ونَدَّعِي
قلت : ونَقِي بآمِن مالنا ، أي : بخالص مالِنا . الليث : ناقة أَمُون : وهي الأَمينة الوَثيقة . قال : وهذا « فعول » جاء في موضع « مفعول » ، كما يقال : ناقة عَضُوب وحَلُوب . وقال الزجّاج في قول القارئ بعد الفراغ من قراءة فاتحة الكتاب « آمين » : فِيه لُغتان : تقول العرب : أمين : بقصر الألف . وآمين : بالمد ؛ وأَنشد في لُغة مَن قَصر :
تباعَد مِنِّي فُطْحُلٌ إذ سألتُه * أَمِين فزاد اللَّهُ ما بيننا بُعْدَا
وأَنشد في لغة مَن مَدّ « آمين » :
تهذيب اللغة — صفحة 367 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري