تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
تُرْفع فيه الأصوات ، ولا تُؤبن فيه الحُرم ، أي لا تُذكر فيه النّساء ، ويُصان مَجْلِسُه عن الرَّفَث وما يَقْبح نَشْرُه . و رُوي عن النّبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه نهى عن الشِّعر إذا أُبِنَت فيه النِّساء . قال شَمر : أبَنْت الرجُلَ بكذا وكذا ، إذا أزْنَنْته به . وقال ابن الأعرابي : أبَنْت الرّجل آبِنه ، وآبنُه ، إذا رَمَيته بقبيح وقذفْته بسُوء . قال : ومعنى « لا تؤبن فيه الحُرم » ، أي : لا تُرمى بسُوء ولا تُعاب ، ولا يُذكر منها القَبِيحُ وما لا يَنْبغي مما يُسْتَحْيا منه . وقال ابن الأعرابي : الأَبِن ، غير ممدود الألف ، على « فَعِل » من الطَّعام والشَّراب : الغَلِيظ الثَّخِين . والأُبنة : العَيب في الحَسب والعُود . وقول رُؤبة :
* وامْدَح بلالًا غَيْر ما مُؤَبَّنِ *
قال ابن الأعرابيّ : مُؤَبَّن : مَعِيب . وخالفه غيره . وقيل للمَجْبُوس : مَأْبون ، لأنه يُزَنّ بالعَيْب القَبيح . وكأنّ أصله من « أُبْنة » العصا ، لأنها عَيْبٌ فيها . أبو عبيد ، عن أبي عمرو : أَبّنْت الرَّجُل تَأْبيناً ، إذا مَدَحْتَه بعد مَوته ؛ وقال مُتمِّم ابن نُوَيْرة :
لَعَمْرِي وما دَهْرِي بتأْبِين هالِكٍ * ولا جَزَعاً ممّا أَصَاب فأَوْجَعَا
قال أبو عبيد : قال الأصمعي : التّأبين : اقتفاء الأثر ؛ قال أَوْس :
يقول له الرّاؤُون هذاكَ راكبٌ * يُؤَبِّن شَخْصاً فوق عَلياء واقِفُ
يَصِف العَيْرَ . وقيل لمادح المَيت : مؤبِّن ، لاتّباعه آثار فِعاله وصَنائعه . وقال شَمر : التَّأبين : الثناء على الرّجل في المَوت والحياة . وإبّان الشيء : وقته . يقال : أتانا فلان إبّان الرُّطب ، وإبّان اخْتراف الثمار ، وإبّان الحَرّ أو البرد ، أي أتانا في ذلك الوقت . وقال ذو الرُّمّة يَصِف عَيْراً وسَحِيلَه :
تُغنِّيه من بين الصَّبيّين أُبْنةٌ * نَهُومٌ إذا ما ارْتدّ فيها سَحِيلُها
تُغنِّيه ، يعني « العَيْر » بين الصّبّيين ، وهما طرفا اللَّحْى . والأُبْنة : العُقْدة ، وعَنى بها ها هنا : الغَلْصَمة . والنَّهُوم : الذي يَنْخِط ، أي يَزفر ؛ يقال : نَهَم ونَأم فيها في الأبْنة . والسَّحِيل : الصَّوت . وأَبَانَان : جبلان في البادية ، ذكرهما مُهْلهل ؛ وقال :
تهذيب اللغة — صفحة 361 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري