تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
يكون « البَين » بمعنى : الفِراق ؛ ويكون بمعنى : الوَصْل . قال اللَّه تعالى :
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [ الأنعام : 94 ] . قرأ نافع وحَفص ، عن عاصم والكسائي :
« بَيْنَكُمْ
» ، نَصْباً . وقرأ ابنُ كثير وأبو عمرو ، وابن عامر وحمزة « بَيْنُكم » رفعاً . وقال أبو عمرو : لَقد تَقَطَّع بَيْنُكم ، أي وَصْلُكم . ومن قرأ
« بَيْنَكُمْ
» فإن أبا العباس رَوى عن ابن الأعرابي أنه قال : معناه : تَقَطَّع الذي كان بينكم . وقال الزجّاج : من فتح فالمَعنى :
لَقَدْ تَقَطَّعَ
ما كنتم فيه من الشَّركة
بَيْنَكُمْ
. ورُوي عن ابن مسعود أنه قرأ : « لقد تقطّع ما بَيْنكم » . واعتمد الفَرّاء وغيرُه من النحويين قِراءة ابن مسعود ، لمن قرأ
« بَيْنَكُمْ
» . وكان أبو حاتم يُنكر هذه القراءة ويقول : من قرأ
« بَيْنَكُمْ
» لم يَجُز إلا بموصول ، كقولك : ما بَينكم . قال : ولا يجوز حَذف الموصول وبقَاء الصلة ، ولا يُجِيز العربُ : إنّ قام زيدٌ ، بمعنى : إنّ الذي قام زيد . قلت : أجاز الفَراء ، وأبو إسحاق النحويّ النَّصْب ، وهما أعلم بالنَّحو من أبي حاتم . والوجه في ذلك أن اللَّه خاطب بما أَنزل في كتابه قوماً مشركين ، فقال :
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
[ الأنعام : 94 ] . أراد : لقد تقطع الشِّرك بينكم ، فأضمر « الشرك » لِمَا جَرى من ذكْر الشُّركاء ، فافْهمه . ويقال : بين الرَّجُلين بَيْن بَعيد ، وبَوْنٌ بَعيد . وأما قوله تعالى :
وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ
مَوْبِقاً [ الكهف : 52 ] . فإنّ الزجاج قال : معناه : جعلنا بينهم من العذاب ما يُوبقهم ، أي يُهلكهم . وقال الفراء : معناه :
جَعَلْنا بَيْنَهُمْ
، أي : تواصُلَهم في الدُّنيا
مَوْبِقاً
لهم يوم القيامة ، أي : هلكاً . وتكون « بين » صفة بمعنى : وسط ، وخِلال . ويقال : بانت يد الناقة عن جنبها تبِين بُيوناً . وبان الخليطُ يَبين بَيْناً وبَينُونة ؛ قال الطّرْماح :
* أآذَن الثاوي بِبَيْنُونة *
أخبرني المُنذري ، عن أبي الهيثم ، أنه