تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
واسْتبان ، بمعنى واحد ؛ ومنه قوله تعالى :
آياتٍ مُبَيِّناتٍ
* [ النور : 34 ] بكسر الياء وتشديدها ، بمعنى : مُتَبَيِّنات . ومن قرأ « مُبَيَّنات » بفتح الياء ، فالمعنى : إن اللَّه بَيَّنها . ومن أمثال العرب : قد بَيَّن الصُّبح لذي عَينين ، أي تَبيَّن . وقال الزجّاج في قوله اللَّه تعالى :
خَلَقَ الْإِنْسانَ ( 3 ) عَلَّمَهُ الْبَيانَ
( 4 ) [ الرحمن : 3 ، 4 ] . قيل : إنه عَنى ب « الإنسان » هاهنا : النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم ،
عَلَّمَهُ الْبَيانَ
، أي : علّمه القُرآن الذي فيه بيانُ كلّ شيء . وقيل : الإنسان ، هاهنا : آدم عليه السلام . ويجوز في اللغة أن يكون « الإنسان » اسماً لجنس الناس جميعاً ، ويكون على هذا المعنى :
عَلَّمَهُ الْبَيانَ
، جعله مميزاً حتى انفصل الإنسان ببَيانه وتَمييزه من جميع الحيوان . قلت : و « الاستبانة » يَكون واقعاً . يقال : استبنتُ الشيء ، إذا تأمّلته حتى تبَيَّن لك : قال اللَّه تعالى :
وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ
سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ( 55 ) [ الأنعام : 55 ] ، المعنى :
وَلِتَسْتَبِينَ
أنت يا محمد
سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ
، أي لتزداد استبانة ؛ وإذا بان سَبيل المجرمين فقد بان سَبِيل المؤمنين منهم . وأكثر القُرّاء قرءوا
وَلِتَسْتَبِينَ
سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ . والاستبانة ، حينئذ ، تَكون غير واقع . ويقال : تبيّنت الأمر ، أي : تأملته وتوسّمته ؛ وقد تبيّن الأمر ، يكون لازماً وواقعاً . وكذلك : بَيَّنته فَبَيَّن ، أي تَبيَّن ، لازم ومُتعدّ . وقوله جلّ وعزّ :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً
لِكُلِّ شَيْءٍ [ النحل : 89 ] ، أي : بُيِّن لك فيه كُلّ ما تحتاج إليه أنت وأمّتك من أمر الدِّين . وهذا من اللّفظ العامّ الذي أُرِيد به الخاص . والعرب تقول : بَيَّنت الشيءَ تَبْييناً وتِبْياناً ، بكسر التاء . و « تِفعال » بكسر التاء يكون اسماً في أكثر كلام العَرب . فأما المصدر فإنه يجيء على « تَفعال » ، بفتح التاء ، مثل : التَّكذاب ، والتَّصْداق ، وما أشبهه . وجاء في المصادر حرفان نادران ، وهما تِلْقاء الشيء ، والتِّبيان ، ولا يُقاس عليهما . والبَيْن ، في كلام العرب ، جاء على وَجْهين مُتضادَّين :