تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
قال ابن السّكيت : قوله « وَصل الغيث » ، أي : لو اتصل الغيث لأَبْنَين امْرءاً سَحْق بِجاد ، بعد أن كانت له قُبّة . يقول : يُغِرن عليه فيُخَرِّبنه فيتّخذ بناءً من سَحق بِجاد ، بعد أن كانت له قُبّة . وقيل : يَصف الخيل فيقول : لو سَمّنها الغيثُ بما يُنبت لها الكلأ لأَغَرْت بها على ذوي القباب فأخذت قبابَهم حتى تكون البُجُد لهم أبنيةً بعدها . والعرب تقول : إنّ المِعْزَى تُبْهي ولا تُبْنِي . المعنى : أنها لا ثَلّة لها حتى تُتّخذ منها الأبْنية . وقيل : المعنى أنها تَخْرق البُيوت بوثْبها عليها ، ولا تُعين على الأبنية . ومِعْزى الأعراب جُرْدٌ لا يَطول شعرها فيُغْزَل ، وأما مِعْزى بلاد الصَّرْد وأهل الرِّيف فإنها تكون وافية الشُّعور ، والأكراد يُسَوُّون بُيوتَهم من شعرها . والبانَةُ « 1 » : شجرةٌ لها ثمرة تُرَبَّب بأفاويه الطِّيب ثم يُعْتَصر دُهْنها طِيباً . وجمعها : البانُ . أبو عُبيد : المِبْناة النِّطْع . ويقال : مَبْناة . قال : وقيل المِبْنَاة : العَيْبة . و قال شُريح بن هانىء : سألت عائشة عن صلاة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فقالت : لم يكن من الصلاة شيء أحْرى أن يُؤَخِّرها من صلاة العشاء . قالت : وما رأيتُه مُتَّقِياً الأرض بشيء قطّ إلا أني أذكر يوَم مَطَرٍ فإنا بَسَطْنا له بِنَاءً . قال شَمِر : قولها « بناء » ، أي : نِطْعاً ، وهو مُتّصل بالحديث . قال : وقال أبو عَدنان : يُقال للبيتِ : هذا بِناء . أخبرني عن الهَوازني ، قال : المَبْناة : من أدم كهيئة القُبّة تجعلها المرأة في كِسْر بَيْتها تسكُن فيها ، وعسى أن يكون لها غنم فَتقْتصر بها دون الغنم لنفسها وثيابها . ولها إزار في وسط البيت من داخل يُكنّها من الحرّ ومن واكِف المطر ، فلا تُبلَّل هي وثيابها . قال شَمِر : وأقرأنا ابنُ الأعرابي للنابغة :
على ظَهر مَبْناةٍ جَدِيد سُيورُها * يَطُوف بها وَسْط اللَّطيمة بائِعُ
قال : المَبْناة : قُبّة من أَدم . وقال الأصمعي : المَبناة : حصير ، أو نطْع يَبْسطه التاجر على بَيْعه . فكانوا يجعلون الحُصُرَ على الأَنطاع يَطُوفون بها ، وإنما سُمّيت : مَبْناة : لأنها تُتَّخذ من أدم يُوصل بعضُها إلى بعض ؛ وقال جرير :
هامش
( 1 ) ذكرها « اللسان » في ( بين ) ، ( إبياري ) .