تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
وقال غيره في قول أبي ذُؤَيب :
إذا لَسَعْته النَّحْلُ لم يَرْجُ لَسْعَها * وحالَفها في بَيْت نُوبٍ عواسِلِ
لم يَرْج : لم يُبالِ . قال أبو عُبَيد . قال : والنُّوب : جمع نائب ، من النَّحل ، لأنها تعود إلى خَلِيّتها . وقيل : الدَّبْر يُسمَّى : نُوباً ، لسَوادها ، شُبِّهت بالنُّوبة ، وهم جِنْس من السُّودان . وأَنْشد أبو بكر قولَ جَميل :
رَمَى اللَّه في عَيْنَي بُثَيْنة بالقَذَى * وفي الغُرّ من أَنْيابها بالقَوادح
قال : أنيابها : ساداتُها ، أي : رمى اللَّه بالهَلاك والفساد في أنْياب قومها وساداتها ، إذ حالوا بينها وبين زيارتي . وقوله :
* رَمى اللَّه في عَيني بُثَينة بالقَذَى *
كقولك : سُبحان اللَّه ما أحسن عينيها ! ونحوٌ منه : قاتله اللَّه ما أشجعه ! وهوت أُمّه ما أرْجَله ! وقالت الكِندية تَرْثي إخوتها :
هَوت أُمهم ما ذامُهم يومَ صُرِّعُوا * بِنَيْسان من أَنْياب مَجْدٍ تَصَرَّمَا
أبو عُبيد ، عن أبي عمرو : النَّوْبُ : ما كان منك مَسِيرةَ يوم وليلة . وقال ابن الأعرابيّ ، فيما رَوى شَمر عنه : النَّوْب : القَرَبُ يَنُوبها يَعهد إليها يَنالها . قال : والقَرَب ، والنّوب ، واحد . أبو عمر : والقَرَب ، أن يأتيها في ثلاثة أيام مَرّةً . وقال ابن الأعرابي : النَّوْب ، أن يَطْرد الإبل باكراً إلى الماء فيُمسي على الماء يَنْتابه ؛ ومنه قولُ لَبيد :
إحدى بَني جَعْفر كَلِفْتُ بها * لم تُمْسِ نَوْباً منِّي ولا قَرَبَا
وقال ابن السِّكيت : النَّوْب ، القُرْب ؛ وأنشد لأبي ذؤيب :
أرِقْتُ لذِكره من غير نَوْبٍ * كما يَهْتاج مَوْشِيٌّ نَقِيبُ
أراد ب « الموشيّ » : الزمّارة من القَصب المُثقَّب . قال : والنُّوب : النَّحْل : جمع : نائب . ويُقال : أصبحت لا نَوْبة لكَ ، أي لا قُوة لك . وكذلك : تركتُه لا نَوْبَ له ، أي لا قوّة له . النَّضْر : يُقال للمطر الجَوْد : مُنِيب . وأصَابنا رَبِيعٌ صِدْقٌ مُنيبٌ حَسَنٌ ، وهو دُون الجَوْد . ثعلب ، عن ابن الأعرابي : نابَ فلانٌ ، إذا لَزم الطاعةَ . وأناب ، إذا تاب فرجع ؛ قال اللَّه تعالى :
وَأَنِيبُوا
إِلى رَبِّكُمْ [ الزمر : 54 ] .