وقال غيره في قول أبي ذُؤَيب :
إذا لَسَعْته النَّحْلُ لم يَرْجُ لَسْعَها * وحالَفها في بَيْت نُوبٍ عواسِلِ
لم يَرْج : لم يُبالِ . قال أبو عُبَيد .
قال : والنُّوب : جمع نائب ، من النَّحل ، لأنها تعود إلى خَلِيّتها .
وقيل : الدَّبْر يُسمَّى : نُوباً ، لسَوادها ، شُبِّهت بالنُّوبة ، وهم جِنْس من السُّودان .
وأَنْشد أبو بكر قولَ جَميل :
رَمَى اللَّه في عَيْنَي بُثَيْنة بالقَذَى * وفي الغُرّ من أَنْيابها بالقَوادح
قال : أنيابها : ساداتُها ، أي : رمى اللَّه بالهَلاك والفساد في أنْياب قومها وساداتها ، إذ حالوا بينها وبين زيارتي .
وقوله :
* رَمى اللَّه في عَيني بُثَينة بالقَذَى *
كقولك : سُبحان اللَّه ما أحسن عينيها !
ونحوٌ منه : قاتله اللَّه ما أشجعه ! وهوت أُمّه ما أرْجَله !
وقالت الكِندية تَرْثي إخوتها :
هَوت أُمهم ما ذامُهم يومَ صُرِّعُوا * بِنَيْسان من أَنْياب مَجْدٍ تَصَرَّمَا
أبو عُبيد ، عن أبي عمرو : النَّوْبُ : ما كان منك مَسِيرةَ يوم وليلة .
وقال ابن الأعرابيّ ، فيما رَوى شَمر عنه :
النَّوْب : القَرَبُ يَنُوبها يَعهد إليها يَنالها .
قال : والقَرَب ، والنّوب ، واحد .
أبو عمر : والقَرَب ، أن يأتيها في ثلاثة أيام مَرّةً .
وقال ابن الأعرابي : النَّوْب ، أن يَطْرد الإبل باكراً إلى الماء فيُمسي على الماء يَنْتابه ؛ ومنه قولُ لَبيد :
إحدى بَني جَعْفر كَلِفْتُ بها * لم تُمْسِ نَوْباً منِّي ولا قَرَبَا
وقال ابن السِّكيت : النَّوْب ، القُرْب ؛ وأنشد لأبي ذؤيب :
أرِقْتُ لذِكره من غير نَوْبٍ * كما يَهْتاج مَوْشِيٌّ نَقِيبُ
أراد ب « الموشيّ » : الزمّارة من القَصب المُثقَّب .
قال : والنُّوب : النَّحْل : جمع : نائب .
ويُقال : أصبحت لا نَوْبة لكَ ، أي لا قُوة لك .
وكذلك : تركتُه لا نَوْبَ له ، أي لا قوّة له .
النَّضْر : يُقال للمطر الجَوْد : مُنِيب .
وأصَابنا رَبِيعٌ صِدْقٌ مُنيبٌ حَسَنٌ ، وهو دُون الجَوْد .
ثعلب ، عن ابن الأعرابي : نابَ فلانٌ ، إذا لَزم الطاعةَ .
وأناب ، إذا تاب فرجع ؛ قال اللَّه تعالى :
وَأَنِيبُوا
إِلى رَبِّكُمْ [ الزمر : 54 ] .