تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨

نم :

قال الليث : النَّمِيمة ، والنَّمِيم ، هما الاسم . والنَّعْت : نمّام . والفِعل : نَمَّ يَنِمّ نَمًّا ونَمِيماً ونَمِيمةً . قال : والنَّمِيمة : صوتُ الكِتابة . ويُقال : هو وَسْواس هَمْس الكَلام ؛ ومنه قولُه :
ونَمِيمة من قانِصٍ مُتلبِّب * في كفّه جَشْءٌ أَجْشّ وأَقْطَعُ
وقال الأصمعي : إنه سمع ما نَمّ على القانِص . وقال غيره : النَّميمة : الصوتُ الخفِيّ مِن حركة شيء أو وَطْء قَدَم . أبو عُبيد ، عن أبي زيد : نَمّ يَنِمّ ويَنُمّ . الفرّاء مِثله . والأصل بالضّم . الليث : النّمْنَمة : خطُوط مُتَقاربة قِصَارٌ شِبْهَ ما تُنَمْنِم الرِّيحُ دُقَاقَ التُّراب . قال : ولكُل وَشْي نَمْنَمَةٌ . قال : والنِّمْنمُ : البَياضُ الذي يكون على أَظْفار الأحْداث . الواحدة : نِمْنِمة ؛ قال رُؤبة يصف قَوْساً رُصِّع مَقْبِضُها بسُيُور مُنَمْنَمة :
* رَصْعا كَسَاها شِيَةً نَمِيمَا *
أي : نَقَشها . وكتابٌ مُنَمْنَم : مُنَقَّش . ابن الأعرابيّ : النَّمةُ : اللّمْعة من بَياض في سَواد ، أو سَواد في بَياض . والنِّمَة : القَمْلة .

من :

قال اللَّه عزّ وجلّ :
وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ
[ الأعراف : 160 ] . قال الليث : المنّ كان يَسْقط على بَنِي إسرائيل من السّماء ، إذ هم في التِّيه ، وكان كالعَسل الحامِس حلَاوةً . وقال الزَّجّاج : جُملة « المنّ » في اللُّغة : ما يَمُن اللَّه به ممّا لا تَعب فيه ولا نَصَب . قال : وأهل التَّفسير يقولون : إنّ المنّ شيء كان يَسْقط على الشجر حُلْوٌ يُشْرب . ويقال : إنه التُّرَنْجَبيِن . و رُوي عن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم : « الكَمْأة من المَنّ » . ومعنى « المَنّ » ما وصفنا : أنه ممّا مَنّ اللَّه به من غير تَعَب . وقال أبو عُبيدة : المعنى في قوله صلى اللَّه عليه وسلم « الكمأةُ من المنّ » : إنما شَبّهها بالمَنّ الذي كان يَسْقط على بني إسرائيل ، لأنه كان يسقط على بني إسرائيل عفواً بلا عِلاج ، إنما يُصْحبون وهم بأَفْنِيَتهم فَيَتناولُونه ، وكذلك الكَمأة لا مَؤُونةَ فيها بَبذرٍ ولا سَقْىٍ . وأمّا قول اللَّه جلّ وعزّ :
لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ
وَالْأَذى [ البقرة : 264 ] ف « المَنّ » هاهنا : أن تَمُنّ بما أَعْطيت وتعتدّ
تهذيب اللغة — صفحة 338 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري