تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
والمِلْء : ما أَخذ الإناءُ من الماء . وقد امتلأ الإناء . وإناء مَلآن . وشابٌّ مَالِئُ العين ، إذا كان فخماً حَسَناً ؛ قال الراجز :
* بِهَجْمة تَمْلأ عَيْن الحاسِدِ *
ويقال : أَمْلأ فلانٌ في قَوْسه ، إذا أَغْرق في النَّزْع . ومَلأ فلانٌ فُروج فَرسه ، إذا حَمله على أشَدّ الحُضْر . أبو عُبيد : مُلِئ فلانٌ ، فهو مَمْلوء . والاسم : المُلاءة ، وهو الزُّكام . وقد أمْلَأَه اللَّه ، إذا أَزْكَمه . الليث : المُلأَة : ثِقَلٌ يأخذ في الرأس كالزُّكام من امتلاء المَعِدة . والمَلَأ ، مهموز مقصور : أشراف الناس ووُجوههم ؛ قال اللَّه عزّ وجلّ :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ
[ البقرة : 246 ] و
قالَ الْمَلَأُ
مِنْ قَوْمِهِ * [ الأعراف : 59 ] . و رُوي عن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم أنه سَمع رجلًا من الأنصار مَرْجِعَه من غَزوة بَدْر يقول : ما قتلنا إلا عجائزَ صُلْعاً . فقال النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم : أولئك المَلَأ من قُريش لو حَضرت فِعالَهم لاحْتَقرت فِعْلك . والمَلَأ أيضاً : الخُلق : يقال : أحْسِنْ مَلأَك أيها الرجل ، وأحسنوا أمْلاءَكم . و في حديث أبي قتادة أن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم لما تكابُّوا على الماء في تِلك الغَزاة لِعَطشٍ نالهم ، قال : « أَحْسنوا أَمْلاءكم فكُلّكم سَيَرْوَى » . أي : أَحْسِنُوا أَخلاقكم . ومنه قوله :
تَنادَوْا آل بُهْثة إذ رَأَوْنَا * فقُلْنا أحْسِني مَلأً جُهَيْنَا
أي : أحسني خُلقاً يا جُهَينة . ويُقالُ : أراد : أحسني مُمَالَأة ، أي معاونةً ، من قولك : مَالَأتُ فلاناً ، أي عاونتُه وظاهرتُه . و في حديث عمر أنه قَتل سبعة نفر بصبيّ قتلوه غِيلةً ، وقال : لو تَمَالَأَ عليه أهل صَنعاء لقتلتُهم به . يقول : لو تضافَروا واجتمعوا عليه حتى قتلوه . وقال أبو إسحاق : رجُلٌ مَلِيء ، مهموز : بَيِّنُ المَلَاء . والمَلأ : الرُّؤساء ، سُمّوا بذلك لأنهم مِلَاءٌ بما يُحتاج إليه . قال : والمَلأ : الخَلْق . قال : وهما مَهموزان مَقْصُوران . وأما المَلَا : المُتَّسع من الأرض ، فهو غير مهموز ، يكتب بالألف وبالياء ، والبَصريون يكتبونه بالألف ؛ وأنشد :
تهذيب اللغة — صفحة 290 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري