تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
العربُ الهمزة من الرُّؤْيا قالوا : الرُّويَا ، طَلَباً للخفّة ، فإذا كان من شأنهم تحويلُ الواو إلى الياء قالوا : « لا تَقْصُص رُيّاك » في الكَلام ، وأما في القُرآن فلا يَجُوز ؛ وأنشد أبو الجرّاح :
لَعِرْضٌ من الأعراضِ يُمْسي حَمامُه * ويُضْحِي على أفْنانِه الغين يَهْتِفُ أحبّ إلى قَلبي من الدِّيك رُيَّةً * وبابٍ إذا ما مال للغَلْقِ يَصْرِفُ
أراد « رُؤْية » فلما ترك الهمز وجاءت واو ساكنة بعدها ياء تَحوّلت ياءً مشدَّدة ، كما قالوا : لَوَيته لَيّاً ، وكَوَيْته كَيّاً ، والأصل : لَوْياً ، وكَوْياً . قال : وإن أشرت فيها إلى الضمة فقلت : رُيّاً ، فرفَعت الراء ، فجائز ، وتكون هذه الضَّمة مثل قوله : صُيِل ، وسُيِق ، بالإشارة . وزعم الكسائي : أنه سمع أعرابيّاً يقرأ : « إن « 1 » كنتم للرُّيَّا تَعْبُرون » . وقال اللّيث : رأيت رُيّاً حَسنة . قال : ولا تجْمع الرُّؤيا . وقال غيره : تجمع الرُّؤيا : رُؤًى ، كما يُقال : عُلْياً ، وعُلًى . قوله عزّ وجلّ :
هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً
[ مريم : 74 ] . قُرِئت
رِءْياً
بوزن رِعْياً وقُرئت رِيّاً . وقال الفرّاء : الرّئْيُ : المَنْظر . وقال الأخفش : الرِّيّ ما ظهر عليه ممّا رأيت . وقال الفَراء : أهل المدينة يَقْرءونها رِيّاً بغير هَمز ، وهو وجه جيّد ، من رأيت ، لأنه مع آيات لَسْنَ مَهْموزات الأواخر . وذكر بعضهم أنه ذهب بالرِّيّ إلى رَوِيت إذا لم يَهْمز . ونحو ذلك قال الزّجّاج . قال : ومن قرأ رِيّاً بغير هَمْز فله تَفْسيران : أحدهما : أنّ مَنْظره مُرْتَوٍ من النِّعمة ، كأن النَّعيم بَيِّنٌ فيهم . ويكون على تَرك الهَمزة من رأيت . وقال الليث : الرَّئِيّ : جِنِّي يَعْرض للرّجل يُريه كهانةً وطِبّاً . يُقال : مع فُلان رَئِيّ . قال : والرُّوَاء : حُسن المَنْظر في البَهاء والجمال . يقال : امرأة لها رُواء ، إذا كانت حسنة المَرْآة ، والمَرْأَى ، كقولك : المَنْظرة ، والمَنْظر . والمِرآة : التي يُنْظر فيها . وجمعها : المَرَائي .
هامش
( 1 ) في المطبوع : « وإن » .