العربُ الهمزة من الرُّؤْيا قالوا : الرُّويَا ، طَلَباً للخفّة ، فإذا كان من شأنهم تحويلُ الواو إلى الياء قالوا : « لا تَقْصُص رُيّاك » في الكَلام ، وأما في القُرآن فلا يَجُوز ؛ وأنشد أبو الجرّاح :
لَعِرْضٌ من الأعراضِ يُمْسي حَمامُه * ويُضْحِي على أفْنانِه الغين يَهْتِفُ
أحبّ إلى قَلبي من الدِّيك رُيَّةً * وبابٍ إذا ما مال للغَلْقِ يَصْرِفُ
أراد « رُؤْية » فلما ترك الهمز وجاءت واو ساكنة بعدها ياء تَحوّلت ياءً مشدَّدة ، كما قالوا : لَوَيته لَيّاً ، وكَوَيْته كَيّاً ، والأصل :
لَوْياً ، وكَوْياً .
قال : وإن أشرت فيها إلى الضمة فقلت :
رُيّاً ، فرفَعت الراء ، فجائز ، وتكون هذه الضَّمة مثل قوله : صُيِل ، وسُيِق ، بالإشارة .
وزعم الكسائي : أنه سمع أعرابيّاً يقرأ :
« إن « 1 » كنتم للرُّيَّا تَعْبُرون » .
وقال اللّيث : رأيت رُيّاً حَسنة .
قال : ولا تجْمع الرُّؤيا .
وقال غيره : تجمع الرُّؤيا : رُؤًى ، كما يُقال : عُلْياً ، وعُلًى .
قوله عزّ وجلّ :
هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً
[ مريم : 74 ] . قُرِئت
رِءْياً
بوزن رِعْياً وقُرئت رِيّاً .
وقال الفرّاء : الرّئْيُ : المَنْظر .
وقال الأخفش : الرِّيّ ما ظهر عليه ممّا رأيت .
وقال الفَراء : أهل المدينة يَقْرءونها رِيّاً بغير هَمز ، وهو وجه جيّد ، من رأيت ، لأنه مع آيات لَسْنَ مَهْموزات الأواخر .
وذكر بعضهم أنه ذهب بالرِّيّ إلى رَوِيت إذا لم يَهْمز .
ونحو ذلك قال الزّجّاج .
قال : ومن قرأ رِيّاً بغير هَمْز فله تَفْسيران :
أحدهما : أنّ مَنْظره مُرْتَوٍ من النِّعمة ، كأن النَّعيم بَيِّنٌ فيهم .
ويكون على تَرك الهَمزة من رأيت .
وقال الليث : الرَّئِيّ : جِنِّي يَعْرض للرّجل يُريه كهانةً وطِبّاً .
يُقال : مع فُلان رَئِيّ .
قال : والرُّوَاء : حُسن المَنْظر في البَهاء والجمال .
يقال : امرأة لها رُواء ، إذا كانت حسنة المَرْآة ، والمَرْأَى ، كقولك : المَنْظرة ، والمَنْظر .
والمِرآة : التي يُنْظر فيها .
وجمعها : المَرَائي .
هامش
( 1 ) في المطبوع : « وإن » .