زيداً ما حاله ؟ بفتح التاء والكاف ، وتقول في المؤنث : أرأيتك زيداً ما حاله يا مَرأة ؟ فتفتح التاء على أصل خطاب المذكر وتكسر الكاف ، لأنّها قد صارت آخر ما في الكلمة والمنبئة عن الخطاب ، فإن عَدَّيت الفاعل إلى المَفْعُول في الباب صارت الكاف مفعولة ، تقول : رأَيْتني عالماً بفُلان .
فإذا سألت عن هذا الشَّرط قلت للرَّجل ، أَرَأَيْتَك عالماً بفلان ؟
وللاثنين : أرأَيْتماكما عالِمَيْن بفلان ؟
وللجميع : أرأيْتُموكم ؟ لأن هذا في تأويل : أَرأيتم أنْفُسكم ؟
وتقول للمرأة : أرأيتِك عالمةً بفُلان ؟
بكسر التاء .
وعلى هذا قياس هذين البابين .
أَخبرني المُنذريّ ، عن أبي العباس ثعلب ، قال : أَرأَيْتَك زَيْداً قائماً ؟ إذا اسْتخبر عن زيد تَرَك الهَمْز ، ويجوز الهَمْز .
وإذا استخبر عن حال المخَاطب كان الهَمز الاختيار ، وجاز تَرْكه ، كقولك :
أرَأَيْتَك نَفْسَك ؟ أي ما حالُك ، ما أَمْرُك ؟
ويجوز : أَرَيْتَك نَفْسك ؟
و
ذكر شَمر حديثاً بإسناد له أن أبا البَخْتريّ قال : تراءَيْنَا الهلال بذات عِرْق فسألنا ابن عبّاس ، فقال : إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مَدَّه إلى رُؤيته ، فإنْ أُغمِي عليكم فَأكْمِلوا العِدَّة .
قال شَمِر : قوله : تراءينا الهلال ، أي تكلَّفنا النَّظر إليه ، هل نَراه أم لا ؟
قال : وقال ابن شُميل : انْطلقْ بنا حتى يُهلّ الهِلال ، أي نَنْظر أنَراه ؟
وقد تراءينا الهِلال : أي نَظرناه .
وقال الفراء : العرب تقول : راءَيت ، ورَأَيْت .
وقرأ ابن عبّاس :
يُراؤُنَ
النَّاسَ [ النساء :
142 ] .
وقد رَأَّيْتُ تَرْئِية ، مثل : رَعَّيت تَرْعِية .
قال : وقال ابن الأعرابي : أَرَيْتُه الشيءَ إراءةً ، وإراية ، وإرْءَاءةً .
قال : وقال أبو زيد : تراءَيت في المِرآة تَرائِياً .
ورَأَّيْتُ الرَّجُل تَرْئِيَةً ، إذا أَمْسكتَ له المِرآة لِيَنْظُر فيها .
واسْتَرْأيت الرجل في الرأي ، أي اسْتَشَرتُه .
وراءيته ، وهو يُرائيه ، أي يُشاوره ؛ وقال عِمران بن حَطّان :
فإنْ تكُن حين شَاوَرْناك قلْتَ لنا * بالنُّصح منك لنا فيما نُرائِيكَا
أي : نَسْتَشيرك .
قُلت : وأمّا قول اللَّه عزّ وجلّ :
يُراؤُنَ
النَّاسَ [ النساء : 142 ] وقوله :
يُراؤُنَ
وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ ( 7 ) [ الماعون : 6 و 7 ]