تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
زيداً ما حاله ؟ بفتح التاء والكاف ، وتقول في المؤنث : أرأيتك زيداً ما حاله يا مَرأة ؟ فتفتح التاء على أصل خطاب المذكر وتكسر الكاف ، لأنّها قد صارت آخر ما في الكلمة والمنبئة عن الخطاب ، فإن عَدَّيت الفاعل إلى المَفْعُول في الباب صارت الكاف مفعولة ، تقول : رأَيْتني عالماً بفُلان . فإذا سألت عن هذا الشَّرط قلت للرَّجل ، أَرَأَيْتَك عالماً بفلان ؟ وللاثنين : أرأَيْتماكما عالِمَيْن بفلان ؟ وللجميع : أرأيْتُموكم ؟ لأن هذا في تأويل : أَرأيتم أنْفُسكم ؟ وتقول للمرأة : أرأيتِك عالمةً بفُلان ؟ بكسر التاء . وعلى هذا قياس هذين البابين . أَخبرني المُنذريّ ، عن أبي العباس ثعلب ، قال : أَرأَيْتَك زَيْداً قائماً ؟ إذا اسْتخبر عن زيد تَرَك الهَمْز ، ويجوز الهَمْز . وإذا استخبر عن حال المخَاطب كان الهَمز الاختيار ، وجاز تَرْكه ، كقولك : أرَأَيْتَك نَفْسَك ؟ أي ما حالُك ، ما أَمْرُك ؟ ويجوز : أَرَيْتَك نَفْسك ؟ و ذكر شَمر حديثاً بإسناد له أن أبا البَخْتريّ قال : تراءَيْنَا الهلال بذات عِرْق فسألنا ابن عبّاس ، فقال : إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مَدَّه إلى رُؤيته ، فإنْ أُغمِي عليكم فَأكْمِلوا العِدَّة . قال شَمِر : قوله : تراءينا الهلال ، أي تكلَّفنا النَّظر إليه ، هل نَراه أم لا ؟ قال : وقال ابن شُميل : انْطلقْ بنا حتى يُهلّ الهِلال ، أي نَنْظر أنَراه ؟ وقد تراءينا الهِلال : أي نَظرناه . وقال الفراء : العرب تقول : راءَيت ، ورَأَيْت . وقرأ ابن عبّاس :
يُراؤُنَ
النَّاسَ [ النساء : 142 ] . وقد رَأَّيْتُ تَرْئِية ، مثل : رَعَّيت تَرْعِية . قال : وقال ابن الأعرابي : أَرَيْتُه الشيءَ إراءةً ، وإراية ، وإرْءَاءةً . قال : وقال أبو زيد : تراءَيت في المِرآة تَرائِياً . ورَأَّيْتُ الرَّجُل تَرْئِيَةً ، إذا أَمْسكتَ له المِرآة لِيَنْظُر فيها . واسْتَرْأيت الرجل في الرأي ، أي اسْتَشَرتُه . وراءيته ، وهو يُرائيه ، أي يُشاوره ؛ وقال عِمران بن حَطّان :
فإنْ تكُن حين شَاوَرْناك قلْتَ لنا * بالنُّصح منك لنا فيما نُرائِيكَا
أي : نَسْتَشيرك . قُلت : وأمّا قول اللَّه عزّ وجلّ :
يُراؤُنَ
النَّاسَ [ النساء : 142 ] وقوله :
يُراؤُنَ
وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ ( 7 ) [ الماعون : 6 و 7 ]
تهذيب اللغة — صفحة 231 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري