تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
الزَّنةُ يَوْرَى . قال : وسمعت أبا الهيثم يقول : أَوريت الزَّند ، فَوَرَتْ تَرِي وَرْياً ورِيةً . وقد يُقال : وَرِيت تَوْرَى وَرْياً ورِيةً . وزَنْدٌ وارٍ ؛ وأنشد :
* أُمِّ الهُنَيْنَيْن من زَنْدٍ لها وارِي *
وأما قول لَبِيد :
تَسْلُب الكانِسَ لم يُورَ بها * شُعْبةُ الساقِ إذا الظِّلُّ عَقَلْ
رُوي : لم يُورَ بها ، ولم يُورأ بها ، ولم يُوأَر بها . فمن رواه لم يُورَ بها ، فمعناه : لم يَشعر بها ، وكذلك : لم يُورأ بها ، يُقال : وَرَيتُه ، وأَوْرأتُه ، إذا أعْلَمته . وأصله من وَرَى الزّند ، إذا ظهرت نارُها ؛ كأن ناقته لم تُضىء للظَّبْي الكانِس ولم تَبِنْ له فَيَشعر بها لسُرعتها ، حتى انتهت إلى كناسه فندَّ منها جافلًا ؛ وأنشدني بعضهم :
دَعاني فلم أُورَأ به فأَجَبْتُه * فمدَّ بئَدْي بَيننا غَير أقْطَعا
ومن رواه : لم يُوأر بها ، فهي من : أُوار الشمس ، وهو شدّة حرّها ، فقلبه ، وهو من التَّنْفِير .

أور :

يقال : أوأرته فاستوأر ، إذا نَفَّرته . وقال الفَرّاء في كتابه في « المصادر » : التَّوراة من الفِعل : التَّفْعِلة ؛ كأنها أُخذت من : أوريت الزِّناد ، وورّيتها ؛ فتكون تَفْعلة في لُغة طيىء ، لأَنهم يقولون في التوصية : تَوْصاة ، وللجارية : جاراة ، وللناصية : ناصاة . وقال أبو إسحاق في التوراة : قال البصريون : توراة أصلها فَوْعَلة ، وفَوعلة كثيرة في الكلام ، مثل : الحوصَلة ، والدوخلة . وكُل ما قلت فيه فوعلت فمصدره : فوعلة . فالأَصل عندهم : وَوْراة . ولكن الواو الأولى قُلبت تاء ، كما قُلبت في تَوْلج وإنما هو فَوْل من : وَلجت ؛ ومثله كثير . وقال غيره : واستوريت فلاناً رأياً ، أي طلبت إليه أن ينظر في أمري فيستخرج رأياً أمْضى عليه . والوَرِيّ : الضَّيف ؛ وقال الأَعشى :
وتَشُدّ عَقْد وَرِيِّنا * عَقْدَ الحِبَجْر على الغِفَارَه
قال : وسُمِّي وريّاً ، لأنّ بَيْته يُواريه . يقال : واريته ، وورّيته ، بمعنى واحد . قال اللَّه عزّ وجلّ :
ما وُورِيَ
عَنْهُما [ الأعراف : 20 ] أي سُتِر ، على فُوعِل . وقرىء : ورُوي عنهما ، بمعناه . والواري : السَّمِين من كُل شيء . وأَنْشد شمرٌ لبعض الشُّعراء يَصف قِدْراً :