يُقال منه : وَرَّيت الْخَبر أُوَرِّيه تَوْرِية ، إذا سَتَرْتَه وأَظهرتَ غيره .
قال أبو عُبيد : ولا أراه مأخوذاً إلا من :
وراء الإنسان ، لأنه إذا قال : ورَّيته ، فكأنه إنّما جعله وَراءه حيث لا يَظهر .
قال :
وحدّثنا ابن عُلية ، عن داوود ، عن الشَّعبي في قوله تعالى :
وَمِنْ وَراءِ
إِسْحاقَ يَعْقُوبَ [ هود : 71 ] قال : الوراء : وَلَدَ الوَلد .
وقال أبو حاتم : وراء ، يكون بمعنى :
خَلْف ، وقُدّام .
وقاله أبو عُبيد .
قال اللَّه تعالى :
وَكانَ وَراءَهُمْ
مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً [ الكهف : 79 ] .
قال ابن عبّاس : كان أمامهم مَلِك ؛ قال لَبِيد :
أليس ورائي إنْ تَراخت مَنِيَّتي * لُزُومُ العَصا تُئْنَى عليها الأصابِعُ
وقال الزّجاج في قول اللَّه تعالى :
وَمِنْ وَرائِهِ
عَذابٌ غَلِيظٌ [ إبراهيم : 17 ] أي : من بعد ذلك .
وقال في قول النابغة :
* وليس وراء اللَّه للمرء مَذْهب *
أي ليس بعد اللَّه للمرء مَذْهب ، يعني في تأكيده التَّنَصُّل مما قُرِف به فيذهب إليه .
وأخبرني المُنذريّ ، عن الحَرّاني ، عن ابن السِّكيت ، قال : الوَراء : الخَلف .
قال : ووراء ، وأمام ، وقُدام ، يُؤنَّثن ويُذَكَّرن .
ويُصغّر أمام فيُقال : أُميِّم ذلك ، وأُميِّمة ذلك .
وهو وُرَيِّىء الحائط ، ووُريِّئَة الحائط .
وقال أبو الهيثم : الوراء ، ممدود :
الخَلْف ، ويكون : الأمام .
وقال الفراء : لا يجوز أن يُقال للرجل :
وراءك ؛ وهو بين يديك ، ولا لرَجُل هو بين يَديك : هو وراءك ، إنما يجوز ذلك في المواقيت والأيّام والليالي والدَّهر .
تقول : وراءك بَرْد شديد ، وبين يَديك برد شديد ، لأنك أنتَ وراءه ، فجاز لأنه شيء يأتي ، فكأنه إذا لَحِقك صار من ورائك ، وكأنك إذا بلغته كان بين يديك ، فلذلك جاز الوجهان ، من ذلك قول اللَّه تعالى :
وَكانَ وَراءَهُمْ
مَلِكٌ [ الكهف : 79 ] أي :
أمامهم . وهو كقوله تعالى :
مِنْ وَرائِهِ
جَهَنَّمُ [ إبراهيم : 16 ] أي : إنها بين يَديه .
أبو العباس ، عن ابن الأعرابي في قول اللَّه تعالى :
بِما وَراءَهُ
وَهُوَ الْحَقُّ [ البقرة :
91 ] أي : بما سواه .
قال : والوراء : الخَلْف ، والوَرَاء : القُدَّام ، والوراء : ابن الابن .
قال : وقوله تعالى :
فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ
ذلِكَ * [ المؤمنون : 7 ] أي : سِوى ذلك .