مُعْرَبٌ من الرّاء والهمزة ، وإنما أَعرب من مكانَين ، والإعراب الواحد يَكْفي من الإعرابين ، أن آخره هَمزة ، والهمزة قد تُترك في كثير في الكلام ، فكرهوا أن يَفتحوا الراء ويتركوا الهمزة فيقولون :
امْرَوْ ، فتكون الراء مَفتوحة والواو ساكنة ، فلا يكون في الكلمة علامة للرفع ، فعرَّبوه من الراء ، ليكونوا إذا تركوا الهمزة آمِنين من سقوط الإعراب .
قال الفرّاء : ومن العرب من يُعربه من الهمز وحده ، ويدع الراء مفتوحة ، فيقول :
قام امْرَؤٌ ، وضربت امْرَأً ، ومررت بامْرَئٍ ؛ وأَنْشد :
بَأَبِيَ امْرَؤٌ والشام بَيْني وبينه * أَتَتْني بِبُشْرَى بُرْدُه ورسائِلُه
وقال الآخر :
أنت امْرَؤٌ مِن خيار الناس قد عَلِمُوا * يُعْطِي الجزيلَ ويُعْطي الجَهْدَ بالثَّمَنِ
هكذا أنشده : بأَبْيَ ، بإسكان الباء الثانية وفتح الياء ، والبصريون يُنْشدونَه : بِبِنْيَ امْرَؤٌ .
قال أبو بكر : فإذا أَسْقطت العربُ من امرئ الألف ، فلها في تعرِيبه مَذْهبان :
أحدهما : التعريبُ من مكانَيْن .
والآخر : التّعريب من مكان واحد .
فإذا عَرَّبوه من مكانين قالوا : قام مُرْؤٌ ، وضربت مَرْءًا ، ومَررتُ بِمِرْئٍ .
ومنهم من يقول : قام مَرْء ، وضربت مَرءًا ، ومررت بمَرْء .
قال : ونزَل القرآن بتَعْرِيبه من مكان واحد ؛ قال اللَّه تعالى :
يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ
وَقَلْبِهِ [ الأنفال : 24 ] ، على فتح الميم .
قال : وتَصْغير امرئ : مُرَيْء .
ثعلب ، عن ابن الأعرابيّ : المَرِيء :
الطَّعامُ الخَفِيف .
والمَرِيء : الرَّجُلُ المَقْبول في خَلْقه وخُلقه .
أبو زيد : يقال : مَرِيءُ الرَّجُل .
وثلاثة أَمْرِئة ، ومُرُؤ ، مهمورة ، بوزن مُرُع ، وهو الذي يجري فيه الطعامُ والشراب ويدخل فيه .
ابن شميل : يقال : مَرئَ هذا الطعام مَراءة ، أي اسْتَمرأته .
وهَنيء هذا الطعامُ حتى هَنِئْنَا منه ، أي شَبِعنا .
ومرئتُ الطعامَ ، واسْتَمرأتُه .
قالها أبو الهُذيل .
أبو عُبيد ، عن أبي عُبيدة : الشَّجْرُ : ما لَصَق بالحُلْقُوم والمريء ، بالهمز غير مُشَدَّدَة .
كذلك رواه الأمويّ عن شَمر .
ورأيت في « كتاب أبي الهَيثم » : المُمْريَة من البقر ، التي لها ولد ماريّ ، أي بَرّاق