تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
والعوام يقولون في جمع المرآة : مَرَايَا ، وهو خطأ . أبو بكر : المِرَاء : المُماراة والجَدل . والمِرَاء أيضاً : من الافتراء والشّكّ .
فَلا تُمارِ
فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً [ الكهف : 23 ] . قال : وأصله في اللّغة : الجِدال وأن يستخرج الرجلُ من مُناظره كلاماً ومعاني الخُصومة وغَيرها ، من مَرَيت الشاة ، إذا حلبتها واسْتخرجت لَبَنها . و رُوِي عن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « لا تُمَار في القُرآن فإنّ مِرَاءً فيه كُفْرٌ » . يُقال : ماريت الرَّجلَ ، ومارَرْتُه ؛ ومنه قول أبي الأسود أنه سأل عن رَجُل فقال : ما فَعل الذي كانت امرأته تُشارُّه وتمارِيه . قال أبو عُبيد : ليس وَجْه الحديث عندنا على الاختلاف في التأويل ، ولكنه عندنا على الاختلاف في اللفظ ، يقرؤه الرجلُ على حَرف فيقول له الآخر ليس هو هكذا ، ولكنّه على خلافه ، وقد أَنزلهما اللَّه جميعاً ، يُعلم ذلك بحديث النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم : « نزل القُرآن على سَبعة أحرف ، فإذا جَحد كُلُّ واحدٍ منهما قراءة صاحبه ، لم يُؤْمَن أن يكون ذلك قد أخرجه إلى الكُفر » . قال اللّيْثُ : المِرْية : الشكّ ؛ ومنه : الامْتراء ، والتماري في القُرآن . يقال : تمارَى يَتَمارَى تمارِياً ، وامترى امْتراء ، إذا شَكّ . وقال الفَراء في قوله عزّ وجلّ :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى
( 55 ) [ النجم : 55 ] يقول : بأيّ نعمة ربك تُكَذِّب ؟ إنها ليست منه . وكذلك قوله تعالى :
فَتَمارَوْا
بِالنُّذُرِ [ القمر : 36 ] . وقال الزّجاج : المعنى أيها الإنسان بأيّ نِعَم ربّك التي تدلّك على أنه واحدٌ تَتشكَّك ؟ والمِرْية : الشكّ . شَمر ، قال الأصمعيّ : المَرْو : حجارةٌ بِيض بَرّاقة تكون فيها النار . وقال ابن شُميل : المَرْوُ : حَجر أبيضُ رَقيق يُجعل منه المظارّ يُذبح بها ؛ يكون المَرو أبيض كأنه البَرَد ، ولا يكون أَسود ولا أحمر ، وقد يُقدح بالحجر الأَحمر ، ولا يُسمَّى مَرْواً . قال : وتكون المَرْوة مثل جُمْع الإنسان وأعظم وأَصْفر . قال شَمر : وسألت عنها أعرابيّاً من بني أَسد ، فقال : هي هذه القَدّاحات التي يخرج منها النار . وقال الليث : المُرِيّ ، مَعروف . قلت : لا أَدْري أعربيّ هو أَم دَخيل . و في الحديث : « أَمْرِ الدمَ بما شئت » ، أي سَيِّله واسْتَخرجه ، من : مَرى يَمْرِي . ورواه بعضهم : أَمِرِ الدمَ ، أي أَجْره .