تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
فلاةً ذات نِيرَيْن * بِمَرْوٍ سَمْحُها رَنَّهْ تخال بها إذا غَضِبت * حماةً فاضَحَت كِنّهْ
يُقال : ناقة ذات نِيْريْن ، إذا حَملت شَحْماً على شَحْم كان قبل ذلك . وأصل هذا من قولهم : ثوبٌ ذو نِيرَين ، إذا نُسج على خَيْطين ، وهو الذي يُقال له : ديَابُوذ ، وهو بالفارسيّة : ذويَاف . ويُقال له في النَّسج : المُتَاءمة ، وهو أن يُنار خَيْطان معاً ويُوضع على الحَفَّة خَيْطان . وأمّا ما نِير خَيْطاً واحداً فهو السَّحْل . فإِذا كان خيطٌ أبيض وخَيط أسود ، فهو المُقاناة . ويُقال للحرب الشَّديدة : ذات نِيرَين ؛ وقال الطِّرِمّاح :
عدا عن سُلَيْمى أنَّني كُلَّ شارِق * أَهُزّ لحَرْبٍ ذاتِ نِيرَين ألَّتِي
وأنشد ابن بُزُرْجَ :
ألم تَسأل الأَحْلاف كيف تَبَدَّلُوا * بأَمرٍ أنارُوه جميعاً وأَلْحَمُوا
قال : ويُقال : نائرٌ ونارُوه ؛ ومُنِير وأَنارُوه . ويقال : لَسْت في هذا الأمر بمُنير ولا مُلْحِم . أبو العبّاس ، عن ابن الأعرابيّ : يُقال للرَّجُل : نِرْنِرْ ، إذا أَمَرْته بعَمل عَلَم للمِنْديل . والنُّورة مِن الحجر : الذي يُحْرق ويُسوَّى منه الكِلْس ويُحْلق به شَعر العانَة . قال أبو العبّاس : يُقال : انْتَوَرَ الرَّجُلُ ، وانْتار ، من النُّورة . ولا يُقال : تَنَوَّر ، إلّا عند إبْصار النار . وتأمُر من النُّورة فتقول : انْتَوِرْ يا زيد ، وانْتَرْ ، كما تقول : اقْتَول واقْتَل . وأنشد غيرُه في تَنَوّر النار :
فتَنوَّرْت نارَها مِن بَعيدٍ * بخَزَازَى هَيْهاتَ مِنْك الصَّلَاءُ
ومنه قولُ ابن مُقْبل :
* كَرَبَتْ حَياةُ النَّار للمُتَنوِّرِ *
الحَرّاني ، عن ابن السِّكيت : النُّور : ضِدّ الظُّلْمة . والنُّور : جَمع نَوَار ، وهي النُّفّرُ من الظِّباء والوَحْش . وامرأة نَوَار ، ونِساء نُوُرٌ ، إذا كانت تَنْفِر من الرِّيبة . وقد نارت تَنُور نَوْراً ، ونِوَاراً ؛ وأنشد قول العجَّاج :
* يَخْلِطْن بالتأَنُّس النَّوَارَا *
وقال مالك بن زُغْبة الباهليّ يُخاطب امرأةً :
أنَوْراً سَرْعَ ماذا يا فَرُوقُ