تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وقال ابن الأعرابي : النافر : القامِرُ . قال : هو يوم النّحْر ، ثم يوم القَر ، ثم يوم النَّفْر الأَول ، ثم يوم النَّفْر الثاني . هكذا قال أبو عُبيد . ويقال : فلانٌ لا في العِير ولا في النَّفِير . قيل : هذا المَثل لقُريش من بين العَرب ، وذلك أن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم لمّا هاجر إلى المَدِينة ونَهض منها لِيَلْقى عِيرَ قُريش سَمِع مُشْركو قُرَيش بذلك فنَهضُوا ولَقَوْه بِبَدْر ليأمَن عيرُهم المُقْبِلُ من الشام مع أبي سُفيان ، فكان من أمرهم ما كان ، ولم يكن تخلّف عن العِير والقتال إلّا زَمِنٌ أو مَن لا خَير فيه ، فكانوا يقولون لمن لا يَسْتَصلحونه لمهمّ : فلان لا في العِير ولا في النَّفِير . فالعِيرُ : مَن كان منهم مع أبي سفيان ؛ والنَّفير : من كان منهم مع عُتْبة بن رَبيعة قائِدهم يوم بَدْر . واستنفر الإمامُ الناسَ لجهاد العَدوّ فنَفَروا يَنْفرون ، إذا حَثّهم على النّفير ودَعاهم إليه ، ومنه قول النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم : « وإذا اسْتُنْفِرتم فانْفِروا » . ويقال : اسْتنفرت الوَحش وأَنْفرتها ، ونَفَّرْتُها ، بمعنًى واحد . فنَفرت تَنْفِر ، واسْتنفرت تَسْتَنفر ، بمعنًى واحد ؛ ومنه قول اللَّه عزّ وجلّ :
( كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ
* فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ ) [ المدثر : 50 و 51 ] . وقُرئت :
« مُسْتَنْفِرَةٌ
» بكسر الفاء ؛ بمعنى : نافِرة . ومن قرأ : مُسْتَنْفَرة فمعناها : مُنَفَّرة ، وأَنشد ابن الأَعرابيّ :
اضرب حِمَارَك إنّه مُسْتَنْفِر * في إِثْر أَحْمِرةٍ عَمَدْن لِغُرَّبِ
أي : نافر . و في حديث عُمر أنّ رجلًا في زمانه تَخلَّل بالقَصَب فَنَفَر فُوهُ ، فنَهى عن التخلُّل بالقَصَب . قال أبو عُبيد ، عن الأصمعي والكِسائي : نَفَر فَمُه : أي وَرِم . قال أبو عُبيد : وأُراه مأخوذاً من : نفار الشيء من الشيء ، إنما هو تَجافيه عنه وتَباعده منه ، فكأنّ اللحم لما أنكر الداء نَفَر منه ، فَظَهر ، فذلك نِفَارُه . أبو عُبيد : رَجُل عِفْرٌ نِفْرٌ ، وعِفْريَةٌ نِفْرِيَةٌ ، وعِفْريتٌ نِفْريتٌ ، وعُفَارِيَةٌ ، نُفَاريَةٌ ، إذا كان خَبِيثاً مارداً . ثعلب ، عن ابن الأعرابي : النَّفَائر : العَصافِيرُ . وقوله تعالى :
وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً
[ الإسراء : 6 ] نَفير ، جمع نَفْر : مثل ، الكَلِيب والعَبِيد . ونَفْر الإِنسان ، ونَفَره ، ونَفْرته ، ونَفِيره ، ونَافرته : رَهْطه الذين يَنْصرونه ، ومنه قوله
تهذيب اللغة — صفحة 152 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري