تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
ويقال للرَّجل نفسه : رَابّ . قلت : وهذا هو الصَّحيح ؛ ولا أَعلم الذي قاله اللَّيث صَحِيحاً . وقد قال أحمد بن يحيى للقوم الذين اسْتُرضع فيهم النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم : أرِبّاء النّبيّ . كأنه جمع رَبيب فعيل ، بمعنى فاعل . وقال أبو عمرو : الرُّبَّى : الحاجة ، يقال : لي عِنْد فلانٍ رُبّى . قال : الرُّبّى : الرَّابّة . والرُّبّى : العُقْدة المُحْكَمة . وفي مَثَل : إن كُنْتَ بي تَشُدّ ظَهْرك فأَرْخِ من رُبّى أَزْرَك . يقول : إن عَوَّلْت عليّ فَدَعْني أَتْعَب واسْتَرِخ أنت واسْتَرِحْ . والرُّبَّى : النِّعمة والإحْسان . وقال النَّحويون : رُبّ : من حُروف المَعاني ، والفَرق بينها وبين « كم » أن « رب » للتَّقْلِيل و « كم » وُضعت للتَّكْثير إذَا لم يُرَد بها الاستفهام . وكلاهما يَقع على النّكرات فَيخْفِضها . وقال الزّجاج : مَن قال إن « ربّ » يُعنى بها التكثير فهو ضدّ ما تَعرفه العرب . قال : فإن قال قائل : فلم جازت « رب » في قول اللَّه عز وجل :
( رُبَما
يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) [ الحجر : 2 ] هاهنا ، وهي للتقليل ؟ فالجواب فيه : أن العرب خوطبت بما تعلمه من التهديد ، والرَّجل يَتَهَدَّد الرجل فيقول له : لعلّك سَتندم على فعلك ، وهو لا يشك في أنه يَنْدم . ويقول له : ربّما يندم الإنسان من مثل ما صَنعت ، وهو يعلم أن الإنسان يَنْدم كثيراً . ولكنّ مجازه أنّ هذا لو كان مما يُوَدّ في حالٍ واحدة من أحوال العذاب ، أو كان الإنسان يخاف أن يَندم على الشيء لوَجب عليه اجْتنابه . والدَّليل على أنه على معنى التّهدد قوله تعالى :
ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا
[ الحجر : 3 ] . والفرق بين « ربما » و « رب » أن « رب » لا يليه غير الاسم ، وأما « ربما » فإنما زيدت « ما » مع « رب » لِيَلِيها الفعل . تقول : رُبّ رجل جاءني ، أو ربما جاءني زيد . وتقول : رب يوم بكرت فيه ، ورُبّ خمرة شَرِبْتها . وتقول : رُبما جاءني زيد ، وربما حضرني زيد . وأكثر ما يليه الماضي ، ولا يليه من الغابر إلا ما كان مُسْتَيْقناً ، كقوله تعالى :
( رُبَما
يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) [ الحجر : 2 ] . ووَعْد اللَّه حقٌّ ، كأنه قد كان ، فهو في مَعنى ما مَضى ، وإن كان لفظه مُسْتَقبلًا . وقد يلي « ربما » الأسماء ، وكذلك : « رُبتما » ؛ وأنشد ابن الأعرابي :