تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
ماويّ يا رُبَّتما غارةٍ * شَعْواءَ كاللَّذْعة بالمِيسَم
قال أبو الهيثم : العرب تزيد في « رب » هاء . وتَجعل الهاء اسماً مَجهولًا لا يُعرف ، ويَبْطل معها عمل « رُبّ » فلا يُخْفض بها ما بَعد الهاء . قال : وإذا فَرقْت بين « كم » التي تعمل عمل « رب » لشيء بَطل عَملها ؛ وأَنْشد :
كائِنْ رأيْتُ وهايا صَدْعِ أَعْظُمِه * ورُبَّه عَطِباً أَنْقَذْتُ مِ العَطَبِ
ونصب عطباً من أجل الهاء المَجْهولة . أبو حاتم : من الخطأ قول العامّة : ربما رأيتُه كثيراً ، و « ربما » إنما وُضعت للتَّقْلِيل . الحَرَّاني ، عن ابن السِّكيت ، يقال : رُبّ رجل ، ورَبّ رجلٍ ، بفتح الراء ويُخفّف ، ورُبّت رجل ورَبّت رجل ، بفتح الراء ويخفف ، ورُبَّتما ورَبَّتما ، بالتثقيل والتخفيف .

بر :

قال اللَّيْثُ : البَرُّ : خلاف البَحْر . والبَرِّيّة : الصَّحْراء . والبَرّ : نَقِيض الكِنّ . قال : والعَرب تَسْتعمله في النَّكرة . تَقُول : جلستُ بَرّاً ، وخَرَجْتُ بَرّاً . قلت : وهذا مِن كلام الموَلَّدين ، وما سَمِعْتُه من فُصحاء العَرب البادية . ويُقال : أَفْصَح العَرب أَبَرُّهم . معناه : أبعدهم في البَرّ والبَدْو دَاراً . وقال اللَّه تعالى :
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ
وَالْبَحْرِ [ الروم : 41 ] . قال الّزجّاج : مَعْناه : ظَهر الجَدْبُ في البَرّ ، والقَحْطُ في البَحْر ، أي في مُدُن البَحْر التي على الأَنْهار . وقال شَمِر : البَرِّيّة : الأَرْض المَنْسوبة إلى البَرِّ ، وهي بُرِّيّة ، إذا كانت إلى البَرِّ أَقْرَب منها إلى الماء . وقال مُجاهد في قوله تعالى :
وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ
وَالْبَحْرِ [ الأَنعام : 59 ] . قال : البَرّ : القِفَار . والبَحْر : كُل قَرْية فيها ماء . وقال شمِر في تَفْسِير قوله صلى اللَّه عليه وسلم : « عليكم بالصِّدق فإنّه يَهْدي إلى البِرّ » . اختلف العُلماء في تَفسير البِرّ . فقال بعضهم : البِرّ : الصَّلَاح . وقال بعضُهم : البِرّ : الخَيْر . قال : ولا أعلم تَفْسِيراً أجْمع منه ، لأنه يُحيط بجَميع ما قالوا . قال : وجَعل لَبِيدٌ البِرَّ التُّقَى حيث يقول :
* وما البِرّ إلا مُضْمَراتٌ من التُّقَى *
قال : وأَمّا قول الشاعر :
* تُحزُّ رُؤُوسهم في غَيْر بِرّ *
فمعناه : في غير طاعة وخَيْر . وقال شمر : الحَجّ المَبْرور : الذي لا
تهذيب اللغة — صفحة 134 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري