تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
قبل كِبَارها . قال شَمِر : قال خالد بن جَنْبة : الرُّبّة : الخَيْر اللّازم ، بمنزلة الرُّبّ الذي يَليق فلا يكاد يَذْهب . وقال : اللَّهم إنِّي أسألك رُبَّة عَيْشٍ مُبَارَكٍ . فقِيل له : وما رُبَّةُ عَيْشٍ ؟ فقال : طَثْرَتُه وكَثرته . قال ابن الأنباري : قرأ الحَسن رُبيّون بالضَّم . قال : وقرأ بها غَيْرُه . وقال : الرُّبيون نُسبوا إلى الرُّبَّة ، والرُّبَّة : عشرة آلاف . قال : وقرأ ابن عبّاس : رَبِّيون ، بفتح الراء . قال : وقال محمد بن عليّ بن الحنفية لمّا مات عبدُ اللَّه بن عبّاس : اليومَ مات رَبّانيّ هذه الأُمة . و رُوي عن عليٍّ أنه قال : الناس ثلاثة : عالم رَبّانيّ ، ومتعلِّم على سَبيل النَّجاة ، وهَمَجٌ رَعاع أتْباع كل ناعِق . قال : والرّبانيّ : العالِي الدّرَجة في العِلْم . قال أبو عُبيد : سمعتُ رجلًا عالماً بالكتب يقول : الرّبّانيّون : العُلَماء بالحلال والحرام ، والأَمر والنَّهي . قال : والأَحْبارُ أهلُ المَعْرفة بأَنباء الأُمم وبما كان ويكون ، هذا الكلام أو نحوه . قال أبو عُبيد : وأَحْسب الكلمة ليست بعربيَّة إنما هي عبْرانِيَّة أو سُريانيَّة « 1 » . وذلك أن أبا عُبيدة زعم أنّ العرب لا تعرف الرّبّانيّين . قال أبو عُبيد : وإنما عَرفها الفُقهاء وأهل العِلْم . وكذلك قال شَمر . قال بعضهم : وإنما قيل للعُلماء ربانيون ، لأنهم يَرُبُّون العِلم ، أي يَقومون به ؛ ومنه الحديث : « أَ لَكَ نِعْمَة تَرُبُّها » ؟ ويُسمَّى ابن المرأة : رَبيب ؛ لأنه يَقوم بأمره ويَمْلك عليه تَدْبِيره . قال شَمر : ويقال لرئيس المَلّاحِين : رَبّاني ؛ وأَنشد :
* صَعْلٌ من السّام ورُبّانِيّ *
و روَى شُعبة ، عن عاصم ، عن زِرّ عن « 2 » عبد اللَّه في قوله تعالى :
كُونُوا رَبَّانِيِّينَ
[ آل عمران : 79 ] قال : حُكَماء عُلَماء .
هامش
( 1 ) رد هذا ابن تيمية في « مجموع الفتاوى » ( 1 / 63 ) وقال : « اللفظة عربية ، منسوبة إلى ربان السفينة الذي ينزلها ويقوم لمصلحتها وقال أبو جعفر النحاس في « معاني القرآن » ( 1 / 429 ) : « مأخوذ من قول العرب : ربَّ أمرَ الناس يربُّه : إذا أصلحه وقامبه فهو رابٌّ وربانيٌّ على التكثير » . ( 2 ) في المطبوع : « بن » ، وكذا في « اللسان » و « التاج » ( ريب ) ، وزِدّ هو ابن حبيش الكوفي أبو مريم ، انظر ترجمته في « التهذيب » للمزي ( 9 / 335 ) .