تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
ويَذْكرونها . والنُّثوّة : الوقيعة في الناس . ويُقال : القوم يَتَناثون أيّامهم الماضية ، أي يذكرونها . وتناثى القومُ قَبائحهم : تَذاكرُوها ؛ وقال الفرزدق :
بما قد أرى لَيْلَى ولَيْلَى مُقِيمةٌ * به في جَمِيعٍ لا تُنَاثَى جَرائِرُهْ
وقال ابن الأعرابيّ : الناثي : المُغْتَاب . وقد : نثَا ، يَنْثو .

اثن - وثن :

قال اللَّه جلّ وعزّ :
إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً
[ النساء : 117 ] . قال الفَراء : يَقول العربُ : اللات والعزى وأشباهها من الآلهة ، مؤنّثة . قال : وقرأ ابن عبّاس : ( إن يدعون من دونه إلا أُثُناً ) [ النساء : 117 ] . قال الفراء : هو جمع « الوَثن » ، فضم الواو وهمزها ، كما قال :
وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ( 11 )
[ المرسلات : 11 ] . وقُرئت : ( إن يدعون من دونه إلا أُنُثاً ) [ النساء : 117 ] . قال الفراء : وهو جمع : إناث ، مثل : ثِمار . وقال شَمر فيما قرأت بخطّه : أصل الأوثان عند العرب : كُلّ تمثال من خشب أو حجارة أو ذهب أو فضة أو نحاس ونحوها ، وكانت العرب تَنْصبها وتَعْبدها . وكانت النصارى تَنصب الصَّلِيب ، وهو كالتمثال ، تعظمه وتعبده ، ولذلك سمّاه الأعشى وَثَناً ، فقال :
تَطُوف العُفاة بأَبْوابه * كطَوْفِ النَّصَارى ببَيْت الوَثَن
أراد ب « الوثن » : الصَّليب . قال : وقال عَدِيّ بن حاتم : قدمتُ على النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم وفي عُنقي صَلِيب من ذَهب ، فقال لي : أَلْقِ هذا الوَثن عنك . أراد به الصَّليب ، كما سَمّاه الأعشى وَثَناً . وأخبرني الإياديّ ، عن شَمِر ، عن ابن الأعرابيّ أنه قال : يُقال : عِيصٌ من سِدْر ، وأُثْنةٌ من طَلْح ، وسَلِيل من سَمُر . ويقال للشيء الأصيل : أَثِين . وقال اللّيث : الوَاثِن والواتن ، لغتانِ ، وهو الشيءُ المُقيم الرَّاكد في مكانه ؛ قال رُؤبة :
* على أخِلّاء الصَّفاء الوُتَّنِ *
قال اللَّيْثُ : يُروى بالثاء والتاء ، ومعناهما : الدَّوم على العَهْد . وقد وَثن ووتن ، بمعنى واحد . قلت : المعروف : وَتَن يَتِن وُتوناً ، بالتاء . قال ابن الأعرابي واللِّحياني : والوَتين ، منه مأخوذ .
تهذيب اللغة — صفحة 105 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري