الأضاحي ، وكذلك من البقر والمِعْزَى ؛ فأما الضأن فيجوز منها الجَذَع في الأَضَاحِي .
وإنما سُمي البعير ثَنِيّاً ، لأنّه أَلْقى ثَنِيَّته .
وقال ابن الأَعرابيّ في الفرس إذا اسْتَتَم الثالثةَ ودَخل في الرابعة : ثَنِيّ ، فإذا أَثْنى أَلْقى رَوَاضِعه ، فيقال : أَثْنى وأَدْرم للإثْناء .
قال : وإذا أَثنى سَقَطت رواضعُه وثَبتت مكانها سِنٌّ : فنبَاتُ تلك السِّن هو الإثناء ، ثم تسقط التي تَليها عند إرباعه .
والثّنِيّ من الغنم : الذي استكمل الثانيةَ ودخل في الثالثة .
والأُثنى : ثَنِيّة .
ووَلد البقرة أول سنَة : تَبيع ، ثم هو جَذع في السنة الثانية ، مثل « الشاة » سَواء .
أبو عبيدة ، عن أبي عمرو : الثّنايا ، هي العِقاب .
قلت : والعِقاب : جِبال طِوال بِعَرْض الطريق ، فالطريق تَأْخذ فيها .
وكل عَقَبة مَسْلُوكة : ثَنِيَّة ؛ وجمعُها : ثَنَايا ، وهي المَدارج أيضاً .
ومنه قول عبد اللَّه ذُو البجادَيْن المُزَني :
تَعرّضي مَدَارِجاً وسُومِي * تَعَرُّضَ الجَوْزاء للنُّجُوم
يُخاطِب ناقة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وكان دليلَه برُكوبه ، والتعرُّض فيها أن يَتَيامَن السّاندُ فيها مرّةً ويَتياسر أُخرى ليكون أَيْسَرَ عليه .
ويقال : حَلَفَ فلانٌ يميناً ليس فيها ثُنْيا ، ولا ثَنْوَى ، ولا ثَنِيَّة ، ولا مَثنَوِيّة ، ولا اسْتِثْنَاء ، كله واحد . وأصل هذا كلِّه من « الثَّنْى » وهو الكَفّ والردّ ؛ لأن الحالف إذا قال : واللَّه لا أفعل كذا وكذا إلا أن يشاء اللَّه غَيْرَه ، فقد رَدّ ما قاله ، بمَشيئة اللَّه غيره .
و
رُوي عن كعب أنه قال : الشُّهداء ثَنِيَّة اللَّه في الأرض .
تأوّل قول اللَّه تعالى :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ
[ الزمر : 68 ] . فالذين استثناهم عند كَعب من الصَّعق الشُّهداء ، لأنهم عند ربّهم أحياء
يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
، فإذا صُعق الخلق عند النّفخة الأولى لم يُصْعقوا . وهذا معنى كلام كَعب .
والثُّنْيا ، المَنهيّ عنها في البيع : أن يُسْتَثنى منه شيء مَجهول فيَفْسد البيع ؛ وكذلك إذا باعَ جزوراً بثمن معلوم واسْتثنى رأسه وأطرافه ، فإنّ البيع فاسد .
والثُّنْيا من الجَزور : الرأس والقوائم ، وسُمِّيت ثُنْيا ، لأن البائع في الجاهلّية كان يَسْتثنيها إذا باع الجزور ، فسُمِّيت للاستثناء : الثُّنْيا ؛ وقال الشاعر :