دعا عليها بألَّا تَنام فَيَطْمئن وِسادُها .
و
في الحديث : « الحُمَّى رَائِدُ الموت »
أي رَسولُ الموت كالرَّائِدِ الّذي يُبْعث لِيرْتادَ مَنزِلا .
ورد :
قال الليث : الوَرْدُ اسم نَوْر .
يقال له : وَرَّدَت الشجرَةُ إذا خَرجَ نَوْرُها .
قال : والوَرْدُ من أَلْوان الدَّواب ، لَونٌ يَضْرِبُ إلى الصُّفرة الحَسَنة ، والأنثى وَرْدَة وقد وَرُد ورْدة ، وقيل أيضا : ايرَادَّ يَوْرَادُّ على قياس ادْهَامَّ ، وقال الزجاج في قوله :
فَكانَتْ وَرْدَةً
كَالدِّهانِ [ الرحمن : 37 ] أي صارتْ كلون الوَرْد ؛ وقيل : فكانت وَرْدة كلون فَرَسٍ وَرْدةٍ ، وَالكُميت : الوَرد يَتَلون في الشتاء فيكون في الشتاء لَوْنُه خِلافَ لونِه في الصيف ، وأراد أَنها تتلون من الفَزَع الأكبر ، كما تَتَلَوَّنُ الدِّهانُ المختلفةُ .
وقال الفراء في قوله :
وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً
( 86 ) [ مريم : 86 ] يعني مُشاةً عِطاشا .
وأخبرني المنذريّ عن الحراني عن ابن السكيت قال : الوِرْدُ وِرْدُ القومِ الماءَ والوِردُ : الماءُ الّذي يُورَد ، والوِرد : الإبلُ الواردةُ قال رؤبة :
* لَوْ دَقَّ وِرْدِي حوضَهُ لم يَنْدَهِ *
وقال الآخر :
* يا عَمْرُو عَمْرَ الماءِ وِرْدٌ يَدْهَمُه *
وأنشد قول جرير :
لا وِرْدَ للقوم إن لم يَعْرفوا بَرَدَى * إذا تَكَشَّفَ عن أعناقِها السَّدَفُ
بَردَى نهرُ دِمَشق .
أبو عبيد عن الأصمعيّ : الوِردُ يومُ الحمَّى وقد وردتْهُ الحمّى ، فهو مَورودٌ ، وقول اللَّه جلّ وعزّ :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها
[ مريم :
71 ] الآية .
قال الزجاج : هذه آيةٌ كَثُر اختلاف المفسرين فيها ؛ فقال جماعة : إن الخلق جميعا يَرِدون النارَ فينجو المتّقِي ، ويُتْرَكُ الظالم ، وكلهم يدخلُها ، وقال بعضهم :
قد عَلِمنا الوُرُودَ ولم نعلم الصُّدُورَ ، ودليل من قال هذا قوله :
ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا
( 72 ) [ مريم :
72 ] ، وقال قوم : إن الخلق يَرِدونها فتكون على المؤمن بَرْدا وسلاما .
و
قال ابن مسعود والحسن وقتادَةُ : إنّ ورُودَها ليس دخولها
وحُجَّتهُم في ذلك قويَّة جدا لأن العرب تقول : وَرَدْنا ماءَ كذا ولم يدخلوه ، قال اللَّه تعالى :
وَلَمَّا وَرَدَ
ماءَ مَدْيَنَ [ القصص : 23 ] ، ويقال إذا بلغتَ إلى البلد ولم تدخله : قد وردتَ بَلَدَ كذا وكذا ، قال أبو إسحاق : والحجةُ عندي في هذا ما قال اللَّه جلّ وعزّ :
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ( 101 ) لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها