تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
قِبْلَتِها . والزوراء : القَوْس المعْطوفة . والزوراء : دارٌ بناها النعمانُ بالحِيرَة ، وفيها يقول النابغة :
* بزَوْراء في أَكنافها المسْكُ كارعُ *
ويقال : إن أبا جعفر هدم الزوراء بالحِيرَة في أيامه . وقال أبو عمرو : زوراءُ ههنا مَكُّوكٌ من فضة فيه طول مثل التَّلْتَلَة . وقال أبو عُبيد : الزِّوَرُّ : السَّيْر الشديد ، وقال القُطاميّ :
يا ناقُ خُبِّي زِوَرَّا * وقَلّبي منْسِمِك المُغْبَرّا
وناقة زوْرةٌ : قوية غليظة . وفلاةٌ : بعيدةٌ فيها ازوِرار . وقال أبو زيد : زوَّر الطائرُ تزْويرا : إذا ارتفعتْ حَوْصَلَتُهُ . ابن نجدة عن أبي زيد : يقال للحوْصلة الزّارةُ والزاوُورة والزّاورةُ . قال : والتزوِيرُ : أن يُكرم المزُورُ زائرَه ويعرف له حقَّ زيارته . وقد زوّرَ القومُ صاحبهم تزْويرا : إذا أَحْسنوا إليه . وقال أبو عبيدة في قولهم : ليس له زور ، أي : ليس له قوّة ولا رأي . وحَبْل له زوْر ، أي : قوة ، قال : وهذا وفاقٌ وقع بين العربية والفارسية . قلت : وقرأت . . . . وفي كتاب الليث في هذا الباب : يقال للرجل إذا كان غليظا إلى القِصَر ما هو : إنه لَزُوَّار وزوَارِية . وهذا تصحيف مُنكَر والصواب : إنه لَزُوازٌ وزُوَازية بزاءين ، قال ذلك ابن الأعرابي وأبو عمرو وغيرُهما . وسمعتُ العرب تقول للبعير المائل السَّنام ، هذا بعيرٌ أزْوَر . وقال أبو عمرو في قول صَخْر الغَيّ :
وماءٍ وَرَدْتُ على زَوْرةٍ * كمَشيِ السَّبَنتَى يراح الشفِيفا
قال : على زَورَةٍ : ناقة شديدة . ويروى زورة - بالضم - ، أي : على بعد . وهي اسم من الزوراء ، أي : البعيدة ، فلاة زوراء ، أي : وردت على انحراف مني . ويقال : على ناقة فيها ازوِرار وحَدْر . وقيل : إنه أراد على فلاةٍ غير قاصدة .

وزر :

قال أبو إسحاقَ في قول اللَّه جل وعز :
كَلَّا لا وَزَرَ
( 11 ) [ القيامة : 11 ] ، الوَزرُ في كلام العرب : الجبَلُ الذي يُلتجأ إليه ، هذا أصلُه ، وكلُّ ما التجأتَ إليه وتحصّنْتَ به فهو وَزرٌ . وقال في قول اللَّه جل وعز :
وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً
مِنْ أَهْلِي ( 29 ) [ طه : 29 ] ، قال : الوزير في اللغة اشتقاقهُ من الوزر ، والوزر : الجَبل الذي يُعتَصم به ليُنجي من الهلكة ، وكذلك وزيرُ الخليفة معناه الذي يَعتمِد على رأيه في أمورِه ، ويلتَجىء إليه . وقوله :
كَلَّا لا وَزَرَ
( 11 ) [ القيامة : 11 ] ، معناه : لا شيءَ يُعتَصم به من أمرِ اللَّه .
تهذيب اللغة — صفحة 166 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري