يَبقَى فيه ريحُه . وأما قول الأخطل :
لمّا أتَوْه بمصباحٍ ومِبْزَلهِمْ * سارت إليه سُؤْرَ الأبجُل الضّارِي
فإن بعضهم قال : الضّاري : السائلُ بالدّم ؛ من ضَرا يَضْرُو . وقيل : الأَبْجلُ الضارِي :
العِرْقُ من الدّابة الذي اعتاد التودِيج ، فإذا حان حِينُه ووُدِّج كان سؤرُ دمه أشَدَّ ؛ ولكلِّ وَجْهٌ .
و
في حديث عمَر : « إن للَّحِم ضَراوةً كضَراوة الْخَمر » .
أراد أنّ له عادةً طَلّابةً لأكلها كعادة الخمر ، وشدّة شهوةِ شارِبها لاستدعائها ، ومن اعتاد الْخَمرَ وشُرْبَها أَسرَف في النّفقة حِرْصاً على شُرْبها ، وكذلك من اعتاد اللحم وأَكله لم يَكَد يَصبِر عنه ، فدخل في باب المُسرِف في نَفَقته ، وقد نَهَى اللّه عزّ وجلَّ عن الإسراف .
وقال الأصمعيّ : ضَرِيَ الكلبُ يَضرَى ضَراوةً : إذا اعتاد الصّيدَ .
ويقال : كَلْبٌ ضِرْوٌ ، وكَلْبة ضِرْوة ، والجميع أَضْرٍ وضِراء .
ويقال أيضاً : كلبٌ ضارٍ ، وكَلْبةٌ ضارِية .
قال : والضَّرَاء ما وَراك من شجر .
وقال شَمِر : قال بعضهم : الضَّرَاء : البَرازُ والفَضاء . ويقال : أرضٌ مستويةٌ فيها شجر ؛ فإذا كانت في هَبْطةٍ فهي غَيْضَة .
وقال ابن شُميل : الضَّرَاءُ : المستوِي من الأرض ؛ يقال : لأَمْشِيَنَّ لك الضَّرَاء .
قال : ولا يقال : أرضٌ ضَرَاءٌ ، ولا مَكانٌ ضَرَاء .
قال : ونزلْنا بضَراءٍ من الأرْض ؛ أي :
بأَرْضٍ مستوِية ؛ وقال بِشْرُ :
عَطَفْنا لهمْ عَطْفَ الضَّرُوس مِن المَلَا * بشَهْباءَ لا يَمشي الضَّرَاءَ رَقيبُها .
قال : ويقال : لا أَمْشِي له الضَّراء ولا الْخَمرَة ؛ أي : أُجاهِرُه ولا أُخاتِله .
قال شَمِر : وقال أبو عمرو : الضَّراءُ :
الاستخفاء .
ويقال : ما وَاراكَ من أَرْضٍ فهو الضَّرَاء ، وما واراك من شجرٍ فهو الخَمَرَ .
وهو يَدِبُّ له الضَّرَاءَ : إذا كان يَختِله .
وقال ابن شُميل : ما واراكَ من شيء وادّرأْتَ به فهو الخَمَر ، الوَهْدةُ : خَمَرٌ .
والأكمَةُ : خَمَر ، والجَبَلُ : خَمَرٌ .
والشجرُ : خَمَر . وكلُّ ما وَاراكَ فهو خَمَر .
وقال أبو زيد : مكانٌ خَمِر : إذا كان يغطِّي كلَّ شيء ويُوارِيه .
ثعلب عن ابن الأعرابيّ قال : الضِّرْوُ والبُطْمُ : الحبّةُ الخَضْراء .
وقال الليث : الضَّرْوُ : ضَرْبٌ من الشَّجَر يُجعَل وَرقُه في العِطْر ، ويقال : ضِرْو .
قال : وهو المحْلَب ، ويقال : حَبّةُ