تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
بفرسٍ مُرَيَّح فيجري إلى جنبه ليجري الآخر بجريه كأنه يُنشِّطه . ويقال : جَنَبتُ الْفَرس أَجْنُبُه جَنباً إذا قُدْتَه . و في حديث أبي هريرة أنَّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، بعث خالدَ بن الوليد يوم الفَتح على المُجنِّبة اليمنى ؛ والزُّبير على المُجَنِّبة اليسرى ، وجعَلَ أبا عُبيدة الحُسَّر وهم البياذقة . قال شَمِر : قال ابنُ الأعرابيّ ، يقال : أَرْسَلوها مُجَنَّبين ، أي كتيبتين أَخذتا ناحِيَتي الطَّريق . وقال غيره : المُجَنِّبة اليمنى هي : مَيْمَنَة العَسْكَر ؛ والمُجنِّبة اليسرى . هي الميْسرة ، والحسَّرُ : الرَّجَّالة . وقال الأصمعيّ : يقال : نَزَل فلانٌ جَنْبةً يا هذا ، أي ناحية . و قال عمر في أَمْر النساء : « عليكم بالجَنْبة ، فإنها عفاف » . وقال الراعي :
* هَمّان باتا جَنْبةً ودَخِيلًا *
وقال اللّيث : رجلٌ ذو جَنْبَة أي ذُو عُزْلَة من النّاس . وقال شَمِر : جَنَبَتَا الوادِي ناحِيتاه ، وكذلك جِنَاباه وَضِيفاه . ويقال : أصابنا مَطرٌ نَبَتت عنه الجَبَبَة . قلت : والجَنْبَةُ اسمٌ واحد لنُبُوتٍ كثيرة ، هي كلُّها عُرْوَة ، سُمِّيت جَنْبة لأنّها صَغُرت عن الشجر الكبار ، وارتفعت عن التي لا أَرومه لها في الأرض ، فمن الجَنْبة : النَّصِيّ ، والصِّلِّيان ، والعَرْفج ، والشّيح والمَكْر والجدَر وما أشبهها مما له أَرُومة تبقى في المحل ، وتَعْصِمُ المال . وقال الأصمعيّ : يقال : أَعْطني جَنْبة ، فيعطيه جِلْداً فيتّخِذُه عُلْبَه . والجَنْوب من الرِّياح : حارَّة ، وهي تَهْبّ في كلِّ وقت ، ومَهَبُّها ما بين مَهَبّي الصَّبا والدَّبُّور ، على صوب مَطْلعَ سُهَيل ، وجمع الجَنُوب : أَجْنُب ، وقد جَنَبَت الريحُ تَجْنُبُ جُنُوباً . قال ابن بُزرْج : ويقال : أَجْنبْت أيضاً . وقال الأصمعيّ : سَحابةٌ مَجْنوبَةُ : هبتَّ بها الجَنوب ؛ وأَجْنَبْنَا منذُ أَيام ، أي دَخَلنا في الجنوب ، وجُنِبْنا ، أي أَصابَتنا الجَنوب . وقال ابن السِّكِّيت : قال الأصمعيّ مَجيءُ الجَنوبُ ما بين مَطلَعَ سُهَيلٍ إلى مطلع الشمس في الشّتاء . قال وقال عُمارة : مَهَبّ الجنوب ما بين مَطْلَع سُهَيل إلى مَغْرِبِه . ويقال : جُنِبَ فلان ؛ وذلك إذا ما جُنبَ إلى دَابَّة والجَنببةُ : الدَّابةُ تُقاد ، وقد جَنِبَت الدابةُ جَنَباً ، وفَرَسٌ طَوْعُ الجَنب والجِناب ، وهو الذي إذا جُنب كان سَهْلًا مُنقاداً وجَنب فلان في بني فلان ، إذا نَزل