تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
قال القُتَيبيُّ : معنى قوله فلْيُعِدّ للفقر جلباباً وتَجفافاً أي لِيَرْفض الدنيا وليزهد فيها ، وليَصْبِرْ على الفقر والتَّقَلُّل ، وكنى عن الصبر بالجلباب والتَّجفاف لأنه يستر الفقر كما يستر الجلباب والتَّجفاف البدن . قال أبو العباس ، قال ابن الأعرابيّ : الْجِلْبابُ الإزار . قال : ومعنى قوله « فلْيُعِدّ للفقر جلباباً » . يريد لفقْرِ الآخرة ونحو ذلك . قال أبو عُبيد قلت : ومعنى قول ابن الأعرابيّ : الجلبابُ الإزار ، ولم يرد به إزار الْحَقْو ، ولكنه أراد به الإزار الذي يستمل به فيُجَلِّلُ جميع الجسد ، وكذلك إزارُ الليل هو الثَّوْب السابغ الذي يشتملُ به النائم فيغطي جسده كلّه . الليث : الجُلْبان المُلْكُ ، الواحدة جُلبانة ، وهو حَبٌّ أَغبَرُ أكْدَرُ عَلَى لون الماشِ ، إلا أنه أشَدّ كُدْرَةً منه وأعظمُ جرْماً ، يُطبخ . حدثنا ابن عُروة ، عن البُسْرِيّ ، عن غُنْدَر ، عن شُعْبة ، عن أبي إسحاق قال : سمعت البراء بن عازب يقول : لما صالحَ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المشركين بالحديبية ، صالحهم عَلَى أن يَدخُلَ هو وأصحابه من قابلٍ ثلاثةَ أيام ؛ ولا يُدخِلونها إلَّا بجُلبَان السلاح . قال : فسألته : ما جُلبان السلاح . قال : القِرَاب بما فيه . قلت : القِرابُ : هو الغمدُ الذي يُغمدُ فيه السيف ، والجِلْبانُ : الجراب من الأدَم يوضع فيه السيف مغموداً ، ويَطرح فيه الراكبُ سوطَه وأداتَه ويُعلِّقُه من آخِرةِ الرّحْلِ أو واسطِه . وقال غيره : امرأَةٌ جِلِبّانَةٌ وجُلُبَّانه وتِكِلَّابةٌ ، إذا كانت سيِّئَة الخُلق ، صاحبة جَلَبَةٍ ومُكالبة . وقال شَمر : الجُلُبّانة من النساء الجافيةُ الْغَلِيظة ، كأن عليها جُلْبَة ، أي قَشْرَةٌ غليظة . وقال حُمَيد بن ثَوْر :
جُلُبَّانَةٌ وَرْهاءُ تُخْصَى خِمارها * بفي من بَغَى خيراً لديها الجلامدُ
والأجلاب : أن تأخذَ قطعةَ قِدٍّ فتُلبِسها رَأْسَ القَتَب ، فَتَيْبَسُ عليه ، وهي الْجُلْبةُ . قال الجعدِيّ :
* كتَنْحِية الْقَتَب الْمُجْلَبِ *
والتَّجْليبُ : أن تُؤْخذ صُوفَةٌ ، فَتلقى عَلَى خِلْفِ الناقة ، ثم تُطْلى بطينٍ أو عجين ، لئلا يَنْهَزَها الفصيل . يقال : جلِّب ضَرْعَ حلوبَتِكَ ، ويقال : جَلَّبته عن كذا وكذا تَجْلِيباً وأَصفحتُه ، إذا منَعْتَه . ويقال : إنه لفي جُلْبة صدْق ، أي في بُقْعة