تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
بها . قال ، وتقول : شَطَرْتُ شاتِي ، ونَاقَتِي ، أي حلَبْتُ شَطْراً وتَرَكْت شَطْراً ، وقد شَاطَرْتُ طَلِيِّي ، أي حَلَبْتُ شَطْراً وصَرَرْتُه ، وتَرَكْتُه والشَّطرَ الآخر . أبو عُبيد : الشَّطِيرُ الْبَعِيد . ويقال للغريب شطِيراً ؛ لِتَباعُدِه عن قَوْمه . وأنشد الفراء :
* لا تَتْرَكَنِّي فِيهُم شَطِيراً *
والشَّطْر : الْبُعْد . وقال الليث : شَطَر فلان على أَهْله ، إذا تركهم مُرَاغِماً أو مُخَالِفاً ، ورَجل شَاطِر ، وقد شَطَر شُطُوراً وشَطَارَةٌ ، وهو الذي أَعْيَا أَهْلَه ومُؤَدِّبَه خُبْثاً ، وثَوْبٌ شَطُورٌ : أَحَدٌ طَرَفي عَرْضِه أَطْولُ من الآخر ، يعني أن يكون كُوساً بالفارسية . أبو عُبيد ، عن الفراء : شَطَرَ بَصَرَهُ يَشْطُرُه شُطُوراً وشَطْراً ، وهو الذي كَأَنَّه ينظر إليك وإلى آخر . وقال غيره : وَلَدُ فلان شَطْرَةٌ ، إذا كان نِصْفُهم ذكوراً ، ونصفُهم إناثاً ، وشاطَرنِي فلانٌ المالَ مُشَاطَرةً ، أي قاسَمَنِي بالنِّصْف . وقال اللّه جل وعز :
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ
الْمَسْجِدِ الْحَرامِ * [ البقرة : 149 ] . قال الفراءَ : يُريدُ نَحْوَه وتِلْقَاءَه ، ومثله في الكلام : وَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَهُ وتُجَاهَه . قلت ونحو ذلك قال الشافعي فيما أخبرني عبد الملك ، عن الربيع ، عنه ، وأنشد :
إن الْعَسِيرَ بِها داءٌ مُخَامِرُها * فَشَطْرُها نَظَرُ الْعَيْنَيْن مَحْسُورُ
قال أبو إسحاق : أي نَحْوَها ، لا اخْتِلاف بين أهل اللغة فيه ، قال : والشّطْر النَّحْوُ . قال : وقول الناس : فلان شاطِرٌ ، معناه ، أنه قُدَّ في نحوٍ غيرِ الاسْتِواء ، ولذلك قيل له شاطِرٌ ، لأنَّه تباعد عن الاسْتِواء . ويقال : هؤلاء القوم مُشاطِرونا . قال : ونَصَبَ قوله :
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ
الْمَسْجِدِ الْحَرامِ * على الظرف . وقال الأصمعي : نِيَّةٌ ، شَطور وَشَطُون ، أَي بَعِيدَة .

شرط :

قال الليث : الشَّرْطُ معروف في الْبَيْع ، والفِعْل : شَارَطَهُ فَشَرَطَ له على كذا وكذا ، وهو يَشْرِطُ . أبو عُبيد ، عن أبي زيد : شَرَطَ يَشْرِطُ ، والحجَّامُ مثله . وقال الليث : الشَّرْطُ : بَزْغُ : الحجّام بالمِشْرَط . وذكَر النبيُّ صلّى اللّه عليه وسلّم أَشْراطَ السَّاعة . قال أبو عُبيد : قال الأصمعيّ هي عَلَامَاتُها ، قال : ومنه الاشْتراط الذي يَشترِط الناسُ بعضُهم على بعض ، إنما هي علامات يَجْعلونها بينهم ، قال : ولهذا
تهذيب اللغة — صفحة 211 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري