سُمِّيَتْ الشُّرَط ، لأنَّهم جعلوا لأنفسهم عَلامَةً يُعْرَفون بها .
قال أبو عبيد ، وقال غيره في بيت أوْس بن حَجَر :
فأَشْرَطَ فيها نَفْسَهُ وهو مُعْصِمٌ * وأَلْقَى بأَسْبَابٍ له وتَوَكَّلَا
هو من هذا أيضاً ، يريد أَنَّه جعَل نَفْسَه عَلَماً لهذا الأمر .
وأَخْبرني المنذريّ ، عن الحرانيّ ، عن ابن السكيت : قال : أَشْرَطَ فلانٌ من إبله وغَنَمِه ، إذا أَعَدَّ منها شيئاً للبيع ، وقد أَشْرَطَ نفسه لكذا وكذا : أي أَعْلَمَها وأَعَدَّهَا .
قال : وقال أبو عُبيدة : سُمِّيَ الشُّرَطُ شُرَطاً لأنَّهم أُعِدُّوا . وقال : وأَشراطُ السَّاعة علاماتها .
وقال أبو سَعِيد : أشْراط السَّاعة عَلاماتُها ، وأَسْبابُها التي هي دون مُعْظمها وقِيامها .
قال : وأشراطُ كلِّ شيء ابْتِدَاءُ أوّله ، وأنشد للكميت :
وَجَدْتُ النَّاسَ غَيْرَ ابْنَيْ نَزارٍ * وَلَمْ أَذْممهُمُ شَرَطاً وَدُوناً
قال : والشَّرَط : الدُّونُ من النَّاس ، والذين هُمْ أَعظم منهم لَيْسُوا بِشَرَط .
قال : وشَرَطُ المالِ ، صِغارُها ، قال :
والشُّرَطُ سُمُّوا شُرَطاً لأنَّ شُرْطَةَ كلِّ شيءٍ خِيَارُه ، وهم نُخْبَةٌ السُّلطان من جُنْده .
وقال الأخطل :
ويَوْمَ شُرْطَةٍ قَيْسٍ إذْ مُنِيتُ بهم * حَنَّتْ مَثَاكِيلُ من أَيْفَاعهم تُكُدُ
وقال آخر :
* حتَّى أَتَتْ شُرْطَةٌ للموت حَارِدَةٌ *
وقال أوس :
* فَأَشْرَطَ فيها نَفْسَه وهُوَ مُعْصِمُ *
أشْرَطَ نَفْسَه : اسْتَخَفِّ بِهَا وجَعَلَها شَرَطاً ، أي شَيْئاً دُوناً خاطَرَ بها .
وقال أبو عَمرْو : أَشْرَطْتُ فلاناً لِعَمَلِ كذا ، أي يَسَّرْتُه وجعلتُه يَلِيه ، فهو مُشَرط له أي مُعَدٌّ له ، وأنشد :
قَرَّبَ منها كلّ قَرْم مُشرَطٍ * عَجَمْجَمٍ ذِي كِدْنَةٍ عَمَلَّط
قال : وقول أوس « أشَرطَ فيها نفسه » أي هَيَّأَهَا لهذه التَّبْعَة ، ويقال : رَجُلٌ شَرَط ، ورِجَالٌ شَرَطٌ ، إذا كانوا دُوناً .
وقال الليث : الشّرَطَان : كَوْكَبان يقال إنهما قَرْنا الحَمَلِ وهو أوّل نجم من الرَّبيع ، ومن ذلك صار أوائلُ كلِّ أمْرٍ يقع أَشراطَه .
وقال العجاج :
* مِنْ بَاكر الأشرَاطِ أَشراطِيُّ *
أراد الشَّرَطَيْن .
قال : وإذا عَجَّل الإنسان رسولًا إلى أَمرٍ قيل : أَشرَطَهُ ، وأَفْرَطَه ، من الأشراطِ التي