تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
يريدُ أنه حين دَهَمهم الأمْرُ أَقْبلَ عليه وَوَلَّاهُمْ جَانِبَه . قلت : وهذا الذي قاله الأصمعيّ حَسَن . وقال الأجْدَع أبو مسروق :
وكأَنَّ ضَرْعاهَا كِعَابُ مُقَامِرٍ * ضُرِبَتْ على شُزُنٍ فهنَّ شَواعِي
قال شمر ، يقال : شُزُنٌ وشَزَنٌ : وهو النَّاحِيَة والجانب . قال : ويقال : عن شُزُنِ ، عن بُعْدٍ واعترَاضٍ وتَحَرُّفٍ . وقال الليث : الشَّزْنُ : الكَعْبُ الذي يُلْعَبُ به ، ويقال : شُزُن . وأنشد :
* كأَنَّه شَزُنٌ بالدَّوِّ مَحْكُوكُ *
و في الحديث : أنَّ أبا سَعيدٍ الخُدري أتَى جَنَازةً وقد سبقه القَومُ ، فلما رَأَوْوه تَشَزَّنُوا له لِيُوسِّعُوا له ، فقال : أَلَا إِنِّي سمِعتُ رسولَ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « خَيْرُ المَجالِس أَوْسَعُها » ؛ وجَلَسَ نَاحِيَةً . قال شمر : قوله تَشَزَّنُوا له ، يقول : تَحَرَّفُوا ليُوسِّعوا له . يقال : تَشَزَّنَ الرجلُ للرَّمْي ، إذا تَحَرَّفَ واغتراض ، ورَماه عن شُزُنٍ ، أي تَحَرَّفَ له ، وهو أشدُّ للرَّمْي . وقال ابن شميل : التَّشَزُّنُ في الصِّراع أَنْ يَضعَه على وَرِكِهِ فَيَصْرَعَه ، وقد تشزَّنهُ وتَوَرَّكَهُ ، إذا وَضَعه على وَرِكه فَصَرَعَه . شمر : عن المؤرّج : الشَّزَنُ والشَّزُونَة : الْغِلَظ . قال شمر : ويكون الشزَنُ الْحَرْفُ والجانِب . وقال الهذلي :
كِلانا وإنْ طَال أيَّامُه * سَيَنْدُرُ عن شَزَنٍ مُدْحِضِ
قال : الشَّزَنُ الْحَرف ، يَعْني به المَوْت وأنّ كلَّ واحِدٍ ستَزْلَقُ قدمه بالموت وإن طَال عُمره . وقول ابن مقبل :
إنْ تُؤْنِسَا نَارَ حَيٍّ قد فُجِعْتُ بهم * أمْسَتْ على شَزَنٍ مِنْ دَارِهم دَارِي
أي على بُعْدٍ . ويقال : ما أُبالِي على أيِّ شزْنَيهِ وَقَع ، أي على أيِّ قُطْرَيْه وقع ، وتَشزَّنَ فلانٌ للأَمْر ، إذا اسْتَعَدَّ له .

نشز :

قال اللّه جلَّ وعزَّ :
وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا
فَانْشُزُوا الآية . [ المجادلة : 11 ] . قال الفراء : قرأها الناس بكسر الشين ، وأهْلُ الحجاز يرفَعُونهما :
( انْشُزُوا
) . قال : وهما لُغتان . قال أبو إسحاق : معناه ، إذا قيلَ : انْهَضُوا فانْهَضُوا ، كما قال :
وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ
[ الأحزاب : 53 ] .