يريدُ أنه حين دَهَمهم الأمْرُ أَقْبلَ عليه وَوَلَّاهُمْ جَانِبَه .
قلت : وهذا الذي قاله الأصمعيّ حَسَن .
وقال الأجْدَع أبو مسروق :
وكأَنَّ ضَرْعاهَا كِعَابُ مُقَامِرٍ * ضُرِبَتْ على شُزُنٍ فهنَّ شَواعِي
قال شمر ، يقال : شُزُنٌ وشَزَنٌ : وهو النَّاحِيَة والجانب .
قال : ويقال : عن شُزُنِ ، عن بُعْدٍ واعترَاضٍ وتَحَرُّفٍ .
وقال الليث : الشَّزْنُ : الكَعْبُ الذي يُلْعَبُ به ، ويقال : شُزُن .
وأنشد :
* كأَنَّه شَزُنٌ بالدَّوِّ مَحْكُوكُ *
و
في الحديث : أنَّ أبا سَعيدٍ الخُدري أتَى جَنَازةً وقد سبقه القَومُ ، فلما رَأَوْوه تَشَزَّنُوا له لِيُوسِّعُوا له ، فقال : أَلَا إِنِّي سمِعتُ رسولَ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « خَيْرُ المَجالِس أَوْسَعُها »
؛ وجَلَسَ نَاحِيَةً .
قال شمر : قوله تَشَزَّنُوا له ، يقول : تَحَرَّفُوا ليُوسِّعوا له .
يقال : تَشَزَّنَ الرجلُ للرَّمْي ، إذا تَحَرَّفَ واغتراض ، ورَماه عن شُزُنٍ ، أي تَحَرَّفَ له ، وهو أشدُّ للرَّمْي .
وقال ابن شميل : التَّشَزُّنُ في الصِّراع أَنْ يَضعَه على وَرِكِهِ فَيَصْرَعَه ، وقد تشزَّنهُ وتَوَرَّكَهُ ، إذا وَضَعه على وَرِكه فَصَرَعَه .
شمر : عن المؤرّج : الشَّزَنُ والشَّزُونَة :
الْغِلَظ .
قال شمر : ويكون الشزَنُ الْحَرْفُ والجانِب .
وقال الهذلي :
كِلانا وإنْ طَال أيَّامُه * سَيَنْدُرُ عن شَزَنٍ مُدْحِضِ
قال : الشَّزَنُ الْحَرف ، يَعْني به المَوْت وأنّ كلَّ واحِدٍ ستَزْلَقُ قدمه بالموت وإن طَال عُمره .
وقول ابن مقبل :
إنْ تُؤْنِسَا نَارَ حَيٍّ قد فُجِعْتُ بهم * أمْسَتْ على شَزَنٍ مِنْ دَارِهم دَارِي
أي على بُعْدٍ .
ويقال : ما أُبالِي على أيِّ شزْنَيهِ وَقَع ، أي على أيِّ قُطْرَيْه وقع ، وتَشزَّنَ فلانٌ للأَمْر ، إذا اسْتَعَدَّ له .
نشز :
قال اللّه جلَّ وعزَّ :
وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا
فَانْشُزُوا الآية . [ المجادلة : 11 ] .
قال الفراء : قرأها الناس بكسر الشين ، وأهْلُ الحجاز يرفَعُونهما :
( انْشُزُوا
) .
قال : وهما لُغتان .
قال أبو إسحاق : معناه ، إذا قيلَ : انْهَضُوا فانْهَضُوا ، كما قال :
وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ
[ الأحزاب : 53 ] .