أَخُو قَفَصٍ يَهْفُو كَأَنَّ سَرَاتَهُ * ورِجْلَيْهِ سَلْمٌ بين حَبْلَيْ مُشاطِنِ
أبو عُبيد : نَوًى شَطُونُ : أي بعيدةٌ شَاطَّة .
وقال الليث : غَزْوَةٌ شَطُونٌ ، أَي بَعيدَةٌ .
وشَطَنَت الدَّارُ شُطُوناً ، إذا بَعُدَتْ .
وقال غيره : أَلْيَةٌ شَطُونُ ، إذا كَانَتْ مَائِلَةً في شِقٍّ ، وبِئْرٌ شَطُونٌ : مُلْتَوِيَةٌ عَوْجَاء ، وحَرْبٌ شَطُونٌ : عَسِرَةٌ شَديدَة .
وقال الراعي :
لَنَا جُبَبٌ وأَرْمَاحٌ طِوَالُ * بِهِنَّ نُمَارِسُ الحَرْبَ الشَّطُونَا
الأصمعيّ : رُمْحٌ شَطون ، طَوِيلٌ أَعْوَج ، وبِئْرٌ شَطُونٌ ، بَعيدَة القَعْرِ في جِرَابِها عَوَج .
وأخبرني المنذريّ ، عن أبي إسحاق الحربِيّ : وسُئل عن معنى
حديث النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ الشمس تَطْلُع بين قَرْنَي شَيْطان
، فقال : هذا مَثَل . يقول : حينَئِذٍ يَتَحَرك الشيطان فيكون كالمُعِين لها ، وكذلك قوله : الشيْطان يَجْرِي من ابن آدم مَجْرَى الدّم ، إنّما هذا مثل ، وإنما هو أَنْ يَتَسَلَّطُ عليه ، لا أَنْ يَدْخُلَ جَوْفَه .
وقال الليث : الشيطان فَيْعَالٌ من شَطَنَ ، أي بَعُدَ .
قال : ويقال : شَيْطَنَ الرَّجُل ، وتَشَيْطَنَ ، إذا صَارَ كالشيْطان وفَعَل فِعلَه .
وقال رُؤْبة :
* شَاقٍ لِبَغْيِ الكَلِبِ المُشَيْطِنِ *
وقال غيره : الشيْطان : فَعْلان ، من شَاطَ يَشِيطُ ، إذا هَلَك واحْتَرَق ، مثل هَيْمان وغَيْمان ، من هام وغام .
قلت : والأول أكبرُ ، والدّليل على أنه من شَطَنَ قول أُمية بن أبي الصَّلت يذكر سليمان النبي :
* أَيُّما شَاطِنٍ عَصاهُ عَكاهُ *
أراد : أيما شيطان .
وقال اللّه جَلَّ وعزَّ في صِفَة شَجرة تَنْبُت في النار :
طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ
( 65 ) [ الصافات : 65 ] .
قال الفراء : في الشَّياطين في العربية ثَلاثةُ أَوْجه : أحدها أَنه يُشبَّه طَلُعُ هذه الشجرة في قُبْحِه برُؤوس الشياطين ؛ لأنها موصوفة بالقُبْح وإن كانت لا تُرى ، وأنت قائل للرِّجل إذا اسْتَقْبَحْتَه : كأنه شيطان ، والوَجْهُ الآخر أَنَّ العرب تُسَمِّي بعض الحَيّات شيطاناً ، وهو حَيَّةٌ ذُو عُرْفٍ قبيح المَنْظَر ، وأنشد لرجل يذُمُّ امرأةً له :
عَنْجَرِدٌ تَحْلِفُ حين أحْلِفُ * كَمِثْل شَيطانِ الحِماطِ أعْرَفُ
ويقال في وَجْه آخر : إنَّ الشيطان نَبْتٌ قبيح يُسَمَّى برؤوس الشياطين . قال :
والأوْجُه الثلاثة تذهب إلى معنى واحد من القُبح .
أبو عُبيد ، عن أبي زيد : من السِّماتِ