تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
يعني امْرَأَةً غَزَّالَةً بمغازِلَ سُوِّيَتْ من خَشَب العَوْسَج . قلت : والجزْءُ في كلام العرب : النَّصِيب ، وجمعه أَجزَاء . ويقال : جَزَأْتُ الحالَ بَينهم ، وجَزَّأْتَه إذا قَسَّمْتَه ، يُخَفَّف ويُنْقّل . وكأنَّ المعنى في قول اللّه جلَّ وعزَّ :
وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً
[ الزخرف : 15 ] . أي جَعَلوا نَصيبَ اللّه من الولد الإناثَ ، دُون الذكور ، واسْتَأْثروا بالذكور . قلت : ولا أدري ما الجزء بمعنى الإناث ، ولم أَجِدْه في شِعْر قديم ولا رَوَاه عن الْعَربِ الثّقاب . ولا يعبأ بالبيت الذي ذكره لأنه مصنوع . وقال الأصمعيّ : اسمُ الرجل جَزْءٌ بفتح الجيم ، وكأَنَّهُ مَصدر جَزَأْتُ جَزْءاً . وكذلك قال أبو عُبيدة ، قال : والجُزْأَةُ : نِصابُ السِّكين . قال أبو زيد : وقد أَجْزَأْتُها إجْزَاءً ، وأَنْصَبتُها إنْصاباً ، أي جَعَلْتُ لها نصاباً ، وجُزْأَةً ، وهما عَجُزُ السِّكين . قال أبو زيد : والجُزأَةُ لا تكون للسَّيْف ولا للخِنجَر ، ولكن للمِئثَرة التي تُوسَمُ بها أَخفافُ الإبل ، وللسكاكين ، وهي المقْبضُ . ويقال : ما لفلان جُزْءُ ، وما له أجْزاء ، أي ما له كِفَاية . أبو عُبيد ، عن أبي زيد : أَجْزَأْتُ عنك مُجْزَأَ فُلان ، ومُجْزَأَتَه ، ومَجْزَأ فُلان ، ومَجْزَأَتَه ، وكذلك أَغْنَيْتُ عَنْك مِثْلهُ في اللَّغات الأرْبع . قال : ويقال : هذا رَجُلٌ حَسْبُك من رَجُلِ ، ونَاهِيك وكافيك وجَازِيكَ ، بمعنى واحد . قال القُطامي :
وما دَهرِي يُمنِّيني ولكن * جَزَتْكُم يا بني جُشَمَ الجوازِي
أي جزتكم جوازيَ حقوقكم وذمامكم ، ولا مِنَّة لي عليكم . والجزْية : جزية الناس التي تؤخذ من أهل الذمّة ، وجمعها : الْجِزَى . وقال ابن الأعرابي : الْجِزَى الجوالي ، والجالية الجِزيَةُ . وقال أبو بكر : الجزية في كلام العرب : الخراج المَجعول على الذِّمِّيّ ، سُمِّيت جزية لأنها قضاءٌ منه لما عليه ، أُخِذَ من قولهم : جَزَى يجزي ، إذا قضى . وأمَّا قولهم : جَزَتكَ عَنِّي الجوازي ، فمعناه جَزَتكَ جوازي أفعالِكَ المحمودة ؛ وحقوقِكَ الواجبة ، والجوازِي معناها الجَزاءَ : جمع الجازِية مَصْدَر على « فاعِلة » كقولك : سَمِعْت رَواغي الإبل وثَواغِي الشّاه أي سمعت رُغاءها وثُغاءها ، ومنه قول اللّه جلَّ وعزَّ :
لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً ( 11 )
[ الغاشية : 11 ] أي لَغْواً ، وجمعها