تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
يقال لغير الإنسان جَسَدٌ منْ خَلْقِ الأرضِ . قال : وكُلُّ خلق لا يَأكُلُ وَلا يَشْرَبُ من نَحْوِ الملائِكةِ والجِن مما يعقل فهو جَسَدٌ . ( قلت ) : جَعَل الليث قولَ اللَّه جل وعز :
وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً
لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ كالملائكة وهو غلطٌ ، ومعناه الإخبَار كما قال النحويُّون : أي جَعَلنَاهُمْ جَسَداً لِيَأكلوا الطعَامَ ، وهذا يدل على أنَّ ذوي الأجساد يأكلون الطعامَ ، وأنَّ الملائكةَ رُوحانِيُّونَ لا يأكلونَ الطعامَ ، وليسوا جَسَداً . حدثنا محمد بن إسحاق قال حدثنا حماد بن الحسن قال حدثنا أبو داود قال : حدثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير في قول اللَّه :
وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً
[ ص : 34 ] ، قال الشيطان ، ونحو ذلك قال الحسن . وقال الليث : الجَسَدُ من الدَّمَاء : ما قدْ يَبِسَ ، فهو جَسَدٌ جَاسِدٌ . وقال الطرماح يصف سهاماً بِنِصَالِهَا :
فِرَاغٌ عَوَارِي اللّيطِ تُكْسَى ظُباتُهَا * سَبَائِبَ ، مِنْها جَاسِدٌ ونَجِيْعُ
قال الليث : فالجَسَدُ : الدمُ نفسُهُ والجاسِدُ : اليابِسُ . وقال ابن الأعرابي : المجَاسدُ : جمعُ المجْسَد ، وهو القَميصُ الذي يلي البَدنَ . والمجَاسِدُ : جمع مِجْسَدٍ وهو القميص المُشْبَعُ بالزعفران . وقال الفراء : المُجسَدُ ، والمِجْسَدُ : واحدٌ وهو من أُجْسِدَ أَي أُلزِق بالجَسَد ، إلا أنَّهُمُ استَثْقَلُوا الضم فكَسرُوا المِيمَ ، كما قالوا لِلمُطْرَفِ : مِطْرَفٌ ، وللمُصْحَف : مِصْحَفٌ . ( أبو عبيد عن أبي عمرٍو ) : الجَسَدُ : الزَّعفَرَانُ ، وهو قيل لِلَّثوب : مُجْسَدٌ إذا صُبغَ بالزَّعفَرَان . ورَوَى أبو العباس عن ابن الأعرابي : يقال للزَّعفَرَان : الرَّيْهُقَانُ ، والجَادِي ، والجِسَادُ ، بكَسرِ الجِيمِ ، وكذلك قال ابنُ السكيت . وقال الليث : الجِسَادُ : الزَّعْفَرَان ونحوُه من الصُّبغِ الأحمَر ، والأصفَرِ الشَّدِيدِ الصُّفْرَةِ ، وأَنشد :
جِسَادَيْنِ مِنْ لَوْنَيْنِ وَرْسٍ وعَنْدَمِ
وقال : والثَّوْبُ المُجْسَدُ هو المُشْبَعُ عُصْفُراً أو زَعْفَرَاناً . قال : والجُسَادُ : وَجَعٌ في البطن يسمى : بجَيدقٍ . قال : وقال الخليلُ : صوتٌ مَجَسَّدٌ أي مَرقومٌ على محنةٍ وَنَغَمَاتٍ .

سجد :

( أبو عبيد عن أبي عمرو ) : أسْجَدَ الرجلُ إذا طَأطَأ رأسَهُ وانحَنى ، وسَجَدَ إذا وضعَ جَبهتَهَ بالأرض .