( قلت ) : للأصمعي : جرّتْهَا السّنَابِكُ من الجَرِيرَةِ . قال : لا ولكن من الجَرِّ في الأرض والتَّأْثِير فيها كقوله :
مَجَرَّ جُيُوشٍ غَانِمينَ وخُيَّبِ
وقال شمرٌ : امرأةٌ جرُورٌ : مُقْعَدَةٌ .
وركِيَّةٌ جرُورٌ : بعيدةُ القَعْرِ .
( الحرّانيُّ عن ابن السكيت ) : أَجْرَرْتُ الفَصِيلَ إذا شققْتَ لسانهُ لئلَّا يرْضعَ .
وقال عمرو بنُ مَعْدِيكَرِبَ :
فلو أَنَّ قومي أَنْطَقَتْني رِماحُهُمْ * نَطَقْتُ ولكنّ الرِّماح أَجَرَّتِ
أي لو قاتلُوا وأَبلَوْا لذكَرْتُ ذلك ، ولكنَّ رماحَهُم أجرَّتْنِي أي قطعتْ لساني عن الكلام أرادَ أَنَّهُم لم يقاتِلُوا .
ويقال : قد أجرّه الرُّمحَ إذا طعنه وتَرَكَ الرمح فيه .
قال الشاعر :
ونَجُرُّ في الهَيْجَا الرّماح ونَدّعِي
ويقال : قد أَجْرَرْتُه رسَنه إذا ما تَرَكْتَه يصنعُ ما يشاءُ .
وقد جَرَرْتُ الشيء جرّاً أجُرُّهُ .
وجرَّتِ الناقةُ تجُرُّ جرّاً إذا أتَتْ على مَضْرِبها ثم جاوزتْهُ بأيّامٍ ولم تُنْتجْ .
وقد جَرّ عليه يجُرُّ جرِيرَةً إذا جنَى .
وقال أبو الهيثم فيما أخبرني عنه المنذري : من أمثالهم « هو كالباحث عن الجُرّةِ » .
قال : وهي عصاً تُرْبَطُ إلى حِبَالَةٍ تُغيَّبُ في التُّرَابِ للظَّبْي يُصطادُ بها ، فيها وتَرٌ ، فإذا دَخَلَتْ يَدُهُ في الحِبَالَةِ انْعقدت الأوْتَارُ في يَدَيْهِ ، فإذا وثبَ ليُفْلِتَ فمدَّ يدَهُ ضَرَبَ بتلكَ العصا يَدَهُ الأخرى ورِجْلَهُ فكسرها ، فتلك العَصَا هي الجُرَّةُ .
قال : ومن أمْثَالِهم فيها « نَاوَصَ الجُرَّةَ ثُمَّ سَالَمَها » يُضربُ مثلًا لمن يقعُ في أمْرٍ فيَضْطَرِبُ فيه ثُمَّ يسْكُنُ .
قال : والمناوصَةُ : أن يَضْطَرِبَ فإذا أعياهُ الخلاصُ سَكَنَ .
قال : والجُرَّةُ : خشبةٌ قَدْرُ ذِراعٍ تُنْصَبُ في رأسها كُفَّةٌ ، وفي وسطها حبلٌ يُحْبَلُ للظَّبْي فإذا وقع فيها مارسها لِيَنْفَلِتَ فإذا أَعْيَتْهُ سكن .
وقال ابن السكيت : سُئِلَ ابن لسانِ الحُمَّرَةِ عن الضَّأْنِ فقال : مالُ صِدْقٍ ، قَرْيَةٌ لا حِمَى لها إذا أَفْلَتَتْ من جُرَّتَيْها يَعْنِي بجُرَّتَيْها المَجَرَ في الدهر الشديد ، والنَّشَرَ ، وهو أن تَنْتَشِرَ بالليل فيأتي عليها السِّباعُ .
( قلت ) : جَعَلَ المَجَرَ والنَّشَرَ لها جُرَّتَيْنِ أي حبالَتَيْنِ تقعُ فيهما فتهلكُ .
( ثعلب عن ابن الأعرابي ) قال : الجُرُّ :
جمع الجُرَّةِ وهي المكُّوكُ الذي ثُقبَ أسفله يكونُ فيه البَذْرُ فيَمْشي به الأكَّارُ